وَمِنْ بَابِ: إِذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ وَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا
فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵁ (¬١).
قِيلَ (¬٢): النَّظَرُ فِي الصَّلَاةِ إِلَى الشَّيْء لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا، لِأَنَّ ذَلِكَ يُلْهِيهِ عَنِ الخُشُوعِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ (¬٣): إِنَّمَا رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمِ لِأَنَّهَا كَانَتْ سَبَبَ غَفْلَتِهِ وَشُغْلِهِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ: (اخْرُجُوا عَنْ هَذَا الوَادِي الَّذِي أَصَابَكُمْ فِيهِ الغَفْلَةُ، فَإِنَّهُ وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ) (¬٤)، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيَبْعَثَ إِلَى غَيْرِهِ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ لِنَفْسِهِ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُ ﷺ لِعَائِشَةَ فِي الضَّبِّ: (إِنَا لَا نَتَصَدَّقُ بِمَا لَا نَأْكُلُ) (¬٥).
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْوَى خَلْقِ اللهِ عَلَى دَفْعِ الوَسْوَسَةِ، وَلَكِنْ كَرِهَهَا لِدَفْعِ الوَسْوَسَةِ، كَمَا قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂: (أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ