وَفِي قَوْلِهِ: (إِنَّ لَهُ [دَسَمًا] (¬١) (¬٢) بَيَانُ العِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أُمِرَ بِالوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، وَذَلِكَ لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ قِلَّةِ التَّنَظُّفِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا تَقَرَّرَتِ النَّظَافَةُ وَشَاعَتْ فِي الإِسْلَامِ نُسِخَ الوُضُوءُ.
وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ أَنَّ مَضْمَضَةَ الفَمِ عِنْدَ أَكْلِ الطَّعَامِ مِنْ أَدَبِ الأَكْلِ.
وَمِنْ بَابِ الوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ
* حَدِيثُ عَائِشَةَ: (إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ) (¬٣).
قِيلَ: هَذَا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، لأَنَّ صَلَاةَ الفَرْضِ لَيْسَتْ فِي نِهَايَةِ الطُّولِ، وَلَا فِي أَوْقَاتِ النَّوْمِ فَيَحْدُثَ فِيهَا مِثْلُ هَذَا، وَقَدْ ذَكَرَ ﷺ[العِلَّةَ] (¬٤) الْمُوجِبَةَ لِقَطْعِ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَافَ ﵇ إِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ أَنْ يَخْلِطَ الاسْتِغْفَارَ بِالسَّبِّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ فَسَبَّ نَفْسَه فَقَدْ حَصَلَ مِنْ فُقْدَانِ العَقْلِ فِي مَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ مِنْ سُكْرِ الخَمْرِ.
فَدَلَّ الحَدِيثَانِ (¬٥) أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقْرَبَ الصَّلَاةَ مَعَ شَاغِلٍ لَهُ عَنْهَا، أَوْ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، هَذَا إِذَا اسْتَنْقَلَ نَوْمَهُ، فَأَمَّا النَّوْمُ اليَسِيرُ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ.
وَجَعَلَ الْمُزَنِيُّ (¬٦) قَلِيلَ النَّوْمِ وَكَثِيرَهُ حَدَثًا.