قَالَ الطَّحَاوِيُّ (¬١): فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَرَّةً مَرَّةً هُوَ الفَرْضُ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلِلْإِبَاحَةِ.
وَفي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ [عَلَى] (¬٢) العَالِمِ أَنْ يَبثَّ عِلْمَهُ فِي النَّاسِ؛ لِأَنَّ الله تَعَالَى تَوَعَّدَ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنَ البَيِّنَاتِ بِالعِقَابِ.
وَهَذِهِ الآيَةُ وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الكِتَابِ، فَقَدْ دَخَلَ فِيهَا كُلُّ [مَنْ] (¬٣) عَلِمَ عِلْمًا تَعَبَّدَ اللهُ العِبَادَ بِمَعْرِفَتِهِ.
وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الإِخْلَاصَ فِي العِبَادَة يُوجِبُ الغُفْرَانَ، وَقَدْ ذَمَّ الله قَوْمًا شَغَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِحَدِيثِ النَّفْسِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ (¬٤).
وَرُوِيَ: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ الدُّعَاءَ مِنْ قَلْبٍ لَاهٍ) (¬٥).
(¬١) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٣٠) بنحوه.
(¬٢) زيادةٌ لا بُدَّ منها لِيَسْتَقيمَ الكَلامُ.
(¬٣) ساقِطَةٌ من المخْطُوطِ، وينظر: شَرْحُ البُخاري ابن بطال (١/ ٢٥٠).
(¬٤) سورة الأنبياء، الآية: (٠٣).
(¬٥) أخرجه الترمذي في جامعه (رقم: ٣٤٧٩)، وابن حِبَّان في المجروحين (١/ ٣٧٢)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢١١)، وفي الدعاء، (رقم: ٦٢)، وفي كتاب الدعوات الكبير (رقم: ٣٣١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٦٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٩٣)، من طريق صَالحٍ الْمُرِّي عن هشام بن حَسَّان عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (ادْعُوا الله وأَنتُم مُوقِنُون بالإجَابة، واعْلَموا أَنَّ الله لا يَسْتَجيب دُعَاءً من قلبٍ غافِلٍ لاهٍ).
قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفِه إلا مِنْ هَذا الوجه.
وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ مُسْتَقِيمُ الإِسْنَاد، تفَرَّد بِه صَالحٌ الْمُرِّي، وَهُو أَحَدُ زُهّاد أَهْلِ البَصْرة، ولم يُخْرِجاه!!. وتعقَّبَه الذَّهَبِيُّ في التَّلخيص بقولِه: صَالحٌ متَرْوُك، وقال فيه الحافظ ابن حَجر: ضَعِيفٌ. =