وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فَقَالَ (¬١): قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (¬٢)، قَالَ: [مِنَ الْمُتَشَابِهِ] (¬٣)، فَطَلَبْنَا تَأْوِيلَ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا السَّلَفَ قَدْ تَأَوَّلُوا [مَعْنَى الآيَةِ] (¬٤) عَلَى قَوْلَيْنِ:
فَقَالَ عَطَاءٌ (¬٥): ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ الذُّنُوبِ، وَالْمُتَطَهِّرِينَ بِالْمَاءِ.
وَقَالَ أَبُو العَالِيَة (¬٦): ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ قَالَ: مِنَ الذُّنُوبِ.
وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي التَّأْوِيلِ طَلَبْنَا الوَجْهَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ ﷿، فَوَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (¬٧).
وَقَالَ الشَّعْبِي (¬٨): لَمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (يَا أَهْلَ قُبَاءَ، مَا هَذَا
(¬١) ينظر كلام أبي جعفر الطحاوي في أحْكَامِ القُرآن له (١/ ١٧٩ - ١٨٠).
(¬٢) سورة البقرة الآية (٢٢٢).
(¬٣) في المخطوط: (من الدنو)، والمثبت من أَحْكَام القُرآن للطحاوي (١/ ١٣٠).
(¬٤) سَاقِطَةٌ مِن المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ من شرح ابن بطال (١/ ٢٤١).
(¬٥) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٣٩٥)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ١٣٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٤٠٣) من طُرُقٍ عن طَلْحَة بن عَمْرو عن عَطَاءٍ به.
وطَلْحَة بنُ عَمرو هو ابن عُثْمَان المكِّي، وهو مَتْرُوكٌ كما قال الحافِظُ في التَّقْريب، فالسَّندُ ضَعِيفٌ جدًّا.
(¬٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤) و (١٣/ ٥٤٨)، وعبد بن حُميد، ووكِيعٌ كَمَا فِي الدُّرِّ المنثور للسيوطي (١/ ٥٢٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٤٠٣)، والطَّحاوي في أحكام القرآن (١/ ١٣٠) من طرقٍ عَن أَبِي المَنْهَالِ عن أَبِي العَالِية به نحوه.
(¬٧) سورة التوبة، الآية: (١٠٨).
(¬٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٥٣) من طريق داود بن أبي هِنْدٍ عن الشَّعْبي به مثله.=