فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ جَازَ لابنِ عُمَرَ ﵁ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَقْعَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟
قِيلَ: رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: (حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي كَنِيفٍ (¬١) مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) (¬٢)، يَعْنِي: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَاصِدًا لِذَلِكَ.
وَقِيلَ: رَأَى رَأْسَهُ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهِ، ثُمَّ تَأَمَّلَ قُعُودَهُ، فَعَرَفَ كَيْفَ هو (¬٣).
وَمِنْ بَابِ: خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى البَرَازِ * حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (تَبَرَّزْنَ إِلَى الْمَنَاصِعِ) (¬٤)، تَعْنِي: خُرُوجَهُنَّ إِلَى القَضَاءِ.
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: (البَرَانُ) بِفَتْحِ البَاءِ الْمَكَانُ الوَاسِعُ الظُّلْمَةِ (¬٥)، يُقَالُ لِمَنْ خَرَجَ إِلَى ذَلِكَ المَوْضِع لِقَضَاءِ الحَاجَةِ: تَبَرَّزَ، كَمَا يُقَالُ: خَرَجَ إِلَى الغَائِطِ لِمَنْ
(¬١) في المخطوط: (في كيفية)!! والمُثْبَتُ مِنْ مَصادر التَّخْرِيج.
(¬٢) أخرجه بهذا اللفظ البيهقيُّ في الكبرى (١/ ١٥٠ - ١٥١)، وأخرجه مختصرا ابن ماجه في السنن (رقم: ٣٢٣)، والدَّارقطنيُّ في السُّنَن (١/ ٦١) - ومن طريقه: الحازميُّ في "الاعتبار" (ص: ٧٨) وابنُ عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٠٩)، من طريق عيسى الحناط، قال: "قلتُ للشعبيِّ: أنا أَعْجَبُ مِن اخْتِلافِ أبي هُرَيرة وابنِ عُمَر، قَالَ نَافِعٌ، عَن ابن عُمَرَ: دَخَلْتُ بَيْتَ حَفْصَة، فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَرَأَيْتُ كَنِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فذكره.
قال الدَّارقطنيُّ: "عِيسى بنُ أبي عيسى الحنَّاط، وهو عِيسى بنُ مَيْسَرَة، ضَعِيفٌ".
وضعَّفه البوصيريُّ في الزوائد" (١٣٦/ ١)، وعَزَاهُ لابنِ عَدِي في "الكامل"، وكَذَلك رواه البيهقيُّ مِنْ طريقه، وَلَكَنِّي لم أجده في ترجمته من "الكَامِل في ضُعفاء الرجال".
(¬٣) ينظر شرح البخاري لابن بطال (١/ ٢٣٨)، وقد نَقَلَه من كَلام الإمَام ابن القَصَّار المالِكِي ﵀.
(¬٤) حديث (رقم: ١٤٦).
(¬٥) كذا في المخْطُوطِ!!.