وَمِنْ كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ) (¬١).
يُرِيدُ خَمْرَ العِنَبِ، وَكَانَتِ الأَعْنَابُ بِهَا قَلِيلَةً، إِنَّمَا كَانَ خَمْرُهُمُ الفَضِيخَ.
وَالفَضِيخُ: شَرَابٌ مُتَّخَذٌ مِنَ البُسْرِ، يُفْضَحُ البُسْرُ، أَيْ: يُشْدَخُ، ثُمَّ يُجْمَعُ مَعَ تَمْرٍ، فَإِذَا نَشَّ شُرِبَ.
إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الحُكْمَ فِي التَّحْرِيمِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِ الخَمْرِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَهُمْ، فَكُلُّ مَا أَسْكَرَ مِنْ شَرَابٍ فَهُوَ حَرَامٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: (الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ) (¬٢)، يَعْنِي: الكَرْمَةَ وَالنَّخْلَةَ، أَرَادَ أَنَّ مُعْظَمَ الخَمْرِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ عَصِيرِ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الخَمْرَ لَا يَكُونُ مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ (¬٣).
قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (¬٤): الفَضِيحُ: رُطَبٌ يُشْدَخُ وَيُنْبَذُ، يُقَالُ: فَضَخْتُ الرُّطَبَةَ.