وَمِنْ بَابِ: إِذَا زَارَ الإِمَامُ قَوْمًا فَأَمَّهُمْ * فِيهِ حَدِيثُ عِتْبَانَ بن مَالِكٍ (¬١)، وَيُعَارِضُ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَطِيَّةَ: (مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمَّهُمْ) (¬٢).
وَأَبُو عَطِيَّةَ مَجْهُولٌ لَا تَقُومُ بِهِ الحُجَّةُ (¬٣)، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ: إِنَّ صَاحِبَ الدَّارِ أَوْلَى بِالإِمَامَةِ (¬٤).
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: وَلصَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يُقَدِّمَ غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ.
قَالَ مَالِكٌ (¬٥): يُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ إِذَا حَضَرَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ لِلصَّلَاةِ، وَأَمَّ أَبُو مُوسَى ابنَ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ فِي دَارِهِ (¬٦).
(¬١) حديث (رقم: ٦٨٦).
(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢١٩)، وأحمد في المسند (٥/ ٥٣)، وأبو داود (رقم: ٥٩٦)، والترمذي (رقم: ٥٣٦) وقال: حَسَنٌ، والنسائي (رقم: ٧٨٧)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٢٦)، والمزيُّ في تهذيب الكمال (٣٤/ ٩٣) من طُرق عن بُدَيل بن مَيسَرة عن أبي عَطَّية مولى لهم، عَن مالكِ بن الحويرث به، وفيه أبو عَطِية هذا.
ونقلَ الحَافِظ ابن حَجَرٍ في فَتْحِ الباري (٢/ ١٧٢) تَحْسين الترمذي له، وسَكت عنه.
(¬٣) أبو عَطِيَّة مَوْلَى بَنِي عقيل، قالَ أبو حَاتم: لا يُعْرَف ولا يُسَمَّى، وقَالَ ابن الْمَدِينِي: لا يَعْرِفُونه، وقالَ الذَّهبي: لا يُدْرَى مَنْ هُو؟ ينظر: الجَرْحُ والتعديل (٩/ ٤١٤)، وتهذيب الكمال للحافظ المزي (٣٤/ ٩٢ - ٩٣)، وقال الحافظ في التقريب: مقبول!!
(¬٤) قلتُ: يَدُلُّ لَهُ حديث أبي مَسْعودٍ البَدْرِي ﵁ مرفوعًا: (لا يُؤَمَنَّ الرَّجُلُ فِي سُلْطانِه، ولا يُقْعَد في بَيْتِه على تَكْرِمَتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ)، أخرجه الإمام مسلم (رقم: ٦٧٣).
(¬٥) ينظر: الذَّخِيرَة للقرافي (٢/ ٢٥٥).
(¬٦) أخرجه عبدُ الرَّزَّاق في المصنف (٢/ ٣٩٢) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٣٣) عن ابن عُيَيْنَة عن حُصَيْنِ بن عَبْدِ الرَّحمن عن مُرَّةَ الهَمَدَانِي به، ورجَالُهُ ثِقَاتٌ.=