وَكَانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا.
وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ صَلَاةِ العِشَاءِ
* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (¬١)، وَأَبِي مُوسَى ﵁ (¬٢).
فِيهِ إِبَاحَةُ تَأْخِيرِ العِشَاءِ إِذَا عُلِمَ أَنَّ بِالقَوْمِ قُوَّةً عَلَى انْتِظَارِهَا لِيَحْصُلَ لَهُمْ فَضْلُ الانْتِظَارِ، لأَنَّ المُنْتَظِرَ لِلصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ.
وَأَمَّا تَأْخِيرُهُ العِشَاءَ حَتَّى ذَهَبَ هَوِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ، قِيلَ (¬٣): إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ الشُّغْلِ الَّذِي مَنَعَهُ مِنْهَا، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عَادَةً.
وَقَوْلُهُ: (ابْهَارَّ اللَّيْلُ) أَيْ: انْتَصَفَ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (¬٤): البُهْرَةُ: الوَسَطُ، وَيُقَالُ: ابْهَارَّ اللَّيلُ: ذَهَبَ عَامَّتُهُ وَهُوَ نَحْوٌ مِنْ ثُلُتِهِ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ (¬٥): قَدْ يَبْهَارُّ اللَّيْلُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَصِفَ، وَابْهِيرَارُهُ: طُلُوعُ نُجُومِهِ، لأَنَّ اللَّيْلَ إِذَا أَقْبَلَ أَقْبَلَتْ نُجُومُهُ، فَإِذَا اشْتَبَكَتْ تِلْكَ النُّجُومُ ذَهَبَتِ الفَحْمَةُ.