١١٢ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْعَبْدَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّضِيرُ بْنُ الْحَارِثِ مِنْ أَجْمَلِ النَاسِ، فَكَانَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِالْإِسْلَامِ وَمَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَلَمْ نَمُتْ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ الْآبَاءُ وَقُتِلَ عَلَيْهِ الْإِخْوَةُ وَبَنُو الْعَمِّ، لَمْ يَكُنْ بَطِئَ مِنْ قُرَيْشٍ أَعْدَى لِمُحَمَّدٍ مِنَّا قَصْرَةً، فَكُنْتُ أَوْضَعُ مَعَ قُرَيْشٍ فِي كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى كَانَ عَامُ الْفَتْحِ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ فَخَرَجْتُ مَعَ قَوْمِي مِنْ قُرَيْشٍ وَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ بَعْدُ، وَنَحْنُ ⦗٢٦٣⦘ نُرِيدُ إِنْ كَانَتْ دَبِرَةً عَلَى مُحَمَّدٍ أَنْ نُعِينَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُمْكِنَّا ذَلِكَ، فَلَمَّا صَارَ بِالْجِعْرَانَةِ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَعَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ إِنْ شَعَرْتُ إِلَّا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَلَقَّانِي كِفَّةً كِفَّةً فَقَالَ: «النَّضِيرُ» ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ قَالَ: «هَذَا خَيْرٌ مِمَّا أَرَدْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِمَّا حَالَ اللَّهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ» . قَالَ: فَأَقْبَلْتُ إِلَيْهِ مُسْرِعًا، فَقَالَ: «قَدْ أَنَى لَكَ أَنْ تُبْصِرَ مَا أَنْتَ فِيهِ مَوْضِعٌ» . قُلْتُ: قَدْ أُرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ اللَّهِ غَيْرُهُ لَقَدْ أَغْنَى شَيْئًا، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ زِدْهُ ثَبَاتًا» . قَالَ النَّضِيرُ: فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، لَكَانَ قَلْبِي حَجَرًا ثَبَاتًا فِي الدِّينِ وَبَصِيرَةً فِي الْحَقِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ» . فَقَالَ النَّضِيرُ: فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ نِعْمَةً أَفْضَلَ مِمَّا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيَّ، حَيْثُ لَمْ أَمُتْ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ قَوْمِي. قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَلَمَّا رَحَلَ رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي الدُّئِلِ يَقُولُ: يَا أَبَا الْحَارِثِ، قُلْتُ: مَا تَشَاءُ؟ قَالَ: قَدْ أَمَرَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِائَةِ بَعِيرٍ، فَأَجِزْنِي مِنْهَا؛ فَإِنِّي عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ. قَالَ النَّضِيرُ: فَأَرَدْتُ أَنْ لَا آخُذَهَا وَقُلْتُ: مَا هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا تَأَلُّفًا لِي، مَا أُرِيدُ أَرْتَشِي عَلَى الْإِسْلَامِ. ثُمَّ قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا طَلَبْتُهَا وَلَا سَأَلْتُهَا، وَهِيَ عَطِيَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَبَضْتُهَا فَأَعْطَيْتُ الدُّئِلِيَّ مِنْهَا عَشْرًا. ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسْتُ مَعَهُ فِي مَجْلِسِهِ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ وَمَوَاقِيتِهَا وَعَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَأَرْشِدْنِي أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالنَّفَقَةُ فِيهِ» . وَهَاجَرَ النَّضِيرُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى خَرَجَ إِلَى الشَّامِ غَازِيًا فَحَضَرَ ⦗٢٦٤⦘ الْيَرْمُوكَ وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ شَهِيدًا فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ "
الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة · ابن سعد
Juz 1, hlm. 262
Rujukan halaman ini: الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة، ج 1، ص 262 (Shamela #12416, hlm. urut 168)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.