ثم دخلت سنة اربع وعشرين وثلاثمائة [١]
فمن الحوادث فيها:
أن الجند أحدقوا بدار الخلافة وضربوا خيمهم فيها وحولها وملكوها، وطولب الراضي بأن يخرج فيصلي بالناس ليراه الناس معهم، فخرج وصلى، وَقَالَ في خطبته:
اللَّهمّ ان هؤلاء الغلمان بطانتي وظهارتي فمن أراده بسوء فأرده، ومن كادهم بكيد فكده. وقبض الغلمان على الوزير وسألوا الخليفة أن يستوزر غيره، فرد الخيار إليهم، وقالوا: عَلي بْن عيسى، فاستحضره وعرضت عليه الوزارة فأبى وأشار بأخيه أبي عَلي عبد الرحمن بْن عيسى، [فقلد الوزارة وخلع عليه.
واحترقت دار ابن مقلة وحمل إلى دار عبد الرحمن بْن عيسى] [٢] ، فضرب حتى صار جسمه كأنه الباذنجان [٣] . [وأخذ خطه بألف ألف دينار، ثم عجز عبد الرحمن بْن عيسى] [٤] عن تمشية الأمور، وضاق الحال فاستعفى، فقبض عليه لسبع خلون من رجب، فكانت وزارته خمسين يوما [٥] ، وقلد الوزارة أبو جعفر محمد بن القاسم الكرخي، ثم عزل، وقلد سليمان بن الحسن وكان هذا كله من عمل الأتراك والغلمان.
ومن العجائب: أن دار ابن مقلة احترقت في مثل اليوم الذي أمر فيه بإحراق دار