ثم عاد إلى حرب الخبيث فعبر [إلى] غربي دجلة فأوقع به وقعات في أيام متوالية، ثم لم يزل يحاربه باقي رجب [١] وعامة شعبان [٢] .
ثم أوقع الخبيث بسعيد [٣] وأصحابه فقتلهم [٤] .
وفيها: ظهر ببغداد في «بركة زلزل» علي خناق، قد قتل خلقا [كثيرا من الرجال و] [٥] النساء في دار كان ساكنها، فحمل إلى المعتمد، وأمر بضربه فضرب ألفي سوط وأربع مائة سوط [٦] فلم يمت حتى ضرب الجلادون أنثييه بخشب العقابين، فمات، وصلب ببغداد، ثم أحرقت جثته [٧] .
وفي يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من شوال: غارت [٨] خيل الزنج على البصرة، فعاثوا وأحرقوا [ونهبوا] [٩] ، وأخذ الناس السيف، فلا تسمع إلا ضجيج الناس وتشهدهم وهم يقتلون [١٠] ، فقتلوا عشرين ألفا، أحرقوا المسجد الجامع [١١] .
وكان صاحب الزنج ينظر في حساب النجوم، فعرف انخساف [١٢] القمر، فقال للناس: اجتهدت في الدعاء على أهل البصرة وابتهلت إلى الله تعالى في تعجيل خرابها، فخوطبت وقيل لي: إنما أهل البصرة خبزة أكلها من جوانبها، فإذا انكسر نصف