كتاب الصيد
تحصيل مشكلات هذا الكتاب [وجملتها] (١) خمس مسائل:
المسألة الأولى: الآلة التي يصطاد [بها] وصفة التعليم:
أما الآلة التي يباح الاصطياد بها، فتنقسم إلى جوارح وسلاح:
والسلاح: كل آله مشحوذة تجرح ولا ترض، فالاصطياد بها مباح، لقوله تعالى: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾، فالذي تناله الأيدي: [الأفراخ] (٢) في الأوكار، ولا [يفوت] (٣) بنفسه من سائر الوحوش والطيور، والذي تناله الرماح: ما فات اليد [ونجا] (٤) بنفسه من جميع السباع وغيرها مما يباح صيده، فذكر الرماح تنبيها على سائر [الآلات] التي يمكن الاصطياد بها، من الحديد وغيره، لقوله ﷺ[للسائل] (٥): "وما أصبت بقوسك"، وقوله لعدي بن حاتم في المعراض: "ما أصابك بحده، فكل".
أما الجوارح: فهي الكواسب، قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾، معناه: أو صيد ما علمتم من الجوارح، هي الكواسب التي يصطاد بها، وهي الكلاب والفهود والبزاة والصقور، وما أشبه ذلك.
وأصل التكليب: تعليم الكلاب، الاصطياد، ثم [كثرت] (٦) حتى قيل لكل من علم جميع جوارح الصيد مكلبا، فتكليبها: تعليمها