Lewati ke konten

المسالك في شرح موطأ مالك · أبو بكر ابن العربي

Juz 6, hlm. 404

  1. كتاب الرهون
  2. القضاء في عمارة الموات
  3. الفصل الخامس في حكمها في القسمة والبيع

وقالت الحنفية في كُتُبِها: يجوز للذِّمِّيِّ إحياء الموات.

وقال الشّافعيُّ ومالك: لا يجوزُ.

ونصر كلا الطّائفتين ما ادّعاه وأبطل ما عداه، والمسألة غير مُتَصَوَّرة على مذهب أبي حنيفة؛ لأنّ أبا حنيفة يقول: إنَّ إحياء الأرض كيف ماكانت وأين ما كانت لا يجوز إلّا بإذن الإمام، وإذا أذن الإمام للذِّمِّيّ في إحياء الموات نفّذه؛ لأنّه حكمٌ مُختَلَفٌ فيه، ولا يبقى للمسألة صورة، على أنّ بعض علمائنا قال: يجوز للذِّمِّيِّ إحياء المَوَات إلّا في جزيرة العرب مَكَّة والمدينة؛ لأنّ النّبيّ ﷺ قال: "من أَحيَا أَرْضًا" الحديث، وهذا عامٌّ. وقال ﵇: "أَخرِجُوا اليَهُودَ والنَّصارى من جَزِيرَةِ العَرَبِ" (١) وهذا خاصٌّ، فَقَضَى الخاصُّ على العامِّ باتّفاقٍ من الأُمّةِ، نصَّ عليه ابن القاسم وغيره.

ويصح أنّ يكون للذِّمِّيِّ في إحياء المَوَاتِ حقٌّ لثلاثةِ أوجُهٍ:

أحدها: أنّ أبا حنيفة يقول: إنَّ الكفّار لا يخاطَبُون بفروع الشّريعة، فليس لهم دخول في الأمر والنّهي، من باب نفي التكليف بالأحكام، وهذا ما لا جواب لهم عليه.

الثّاني: في قول النّبيّ ﷺ: "مَنْ أَعْمَرَ أَرضًا مَيَّتَةَ لَيسَت لأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِها" (٢) وهذه الأرض للمسلمين، لقول النّبيّ ﷺ: "مَوَتَانُ الأَرْضِ لله وَلرَسُولِهِ ثُمَّ هِيَ لَكُم مِنِّي أَيُّهَا المُسلِمُونَ" (٣).

الثّالث: أنّ الذِّمِّيّ ليس من أهل الأرض، إنّما هو فيها مكتر بأجرةٍ معلومةٍ، فأيُّ حقٌّ له في الإشاعة حتّى يُعَيِّنه بالإحياء، وفي مسائل إحياء المَوَاتِ تفريعٌ عظيمٌ، فابْنوا على هذه الأصول الّتي أصّلناها لكم، والحمد لله.

Rujukan halaman ini: المسالك في شرح موطأ مالك، ج 6، ص 404 (Shamela #123665, hlm. urut 3151)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.