وقيل: إنَّ هذه الآية نزلت في العبَّاس بن عبد المطَّلِب ورَجُلٍ من بني المُغِيرَة كانا يُسْلِفَان في الرِّبا، فجاء الإسلام ولهم أموالٌ عظيمةٌ في الرِّبَا، فأنزلَ اللهُ تعالى هذه الآية بتحريمِ اقتضاءِ ما بَقِيَ لهُما من الرِّبَا، فلم يقبضوا ذلك (١).
وقال رسولُ اللهِ ﷺ في حُجَّةِ الوَدَاع: "أَلَا إِنَّ كُلَّ رِبًا كَانَ في الجاهِلِيَّةِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلِ رِبًا يُوضَعُ رِبَا الْعَبَّاس بْن عَبْدِ الْمُطَّلِب" (٢).
المقدِّمة الرّابعة (٣) في تمهيدِ القواعدِ وترتيبِ الأحاديثِ الواردة فيى البيوعِ
اختلفَ النَّاسُ في أصولِ البُيُوعِ، فأَدَارَها المتكلِّمون على أربعةِ أحاديثَ، وأَدَارَهَا الفقهاءُ أيضًا على أربعةٍ، وزادَ مالكٌ فيها أصْلَيْنِ، ونحن نُبَيِّنُ ذلك على معنىَ يُوافِقُ غَرَضَ مالك في "الموطّأ" خاصّةٌ، ونُفَرِّعُ على قالَبِ كلامِهِ فيه فنقولُ:
الأصولُ سِتَةٌ: أربعةٌ من الحديثِ، واثنانِ من المعنى.
الحديثُ الأوَّلُ: حديثُ الرِّبا، قال النَّبيِّ ﵇: "لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ، وَلَا الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَلَا التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ، إلّا سَوَاءٌ، عَيْنًا بِعَيْنِ، يَدًا بِيَدٍ" (٤) وهذا لفظ الحديث.
الثّاني: قَدِمَ النَّبيُّ ﵇ المدينةَ وهم يُسْلِفُون في الثِّمَارِ السَّنَة والسَّنَتَينِ، فقال ﵇: "مَنْ أَسْلَفَ فلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ" (٥).
الثّالث: رَوَى ابنُ عُمَرَ وزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، عن النَّبيِّ ﵇ في بَيْع الثِّمارِ؛ أمّا ابنُ عُمَر فقال: نَهَى النَّبيُّ ﵇ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا (٦)، فذكَرَهُ في