كتاب الذّبائح
المقدَّماتُ في صدر هذا الكتاب ثلاثة:
المقدِّمة الأُولى في إقامة الأدله من الكتاب والسُّنَّة وبيان ما حلل وما حرم
قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ الآية (١).
قال علماؤنا (٢): معناه: أُحِلَّ لكم المُذَكَّى منها، وما كان في معناه، بدليل قوله: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ لأنّ المراد بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ بعد ذلك من التّحريم، في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ الآية (٣)، فَعَرَّفَنَا أنّ الذّكاة غيرُ عاملةٍ فيه.
وقولُه: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٤): هو ما ذُبحَ على النُّصب ممّا لا يأكلونه.
وقوله: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ هي الّتي تُخْنَقُ بحبلٍ (٥)، أو الّتي صارت بالخناق إلى حال اليأس الّذي لا تُرْجَى معه حياة.
وكذلك "المَوْقُودَةُ": المضروبة بالعصا، أو (٦) بالخشب أو بالحَجَر، ومنها المقتولة بقَوسٍ البُنْدُق.