كتاب الجهاد وأحكامه ومقَّدماته
وفيه ثلاث مقدِّماتٍ: المقدِّمةُ الأولى: في اشتقاقه لغة. الثّانية: في شرح الآيات الواردة فيه. الثّالثة: في وجوبه.
المقدمة الأولى
قال علماؤنا (١): الجهادُ مأخوذٌ من الجَهْدِ، وهو التَّعَب، فمعنى الجهاد في سبيل الله: هو المبالغة باتِّفاق في إتعاب الأنفس في ذات الله تعالى، وإعلاء كلمته الّتي جعلها الله طريقًا إلى جنَّته وسبيلًا إليها. قال الله ﷿ في عموم الخطّاب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ (٢).
وقال: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ (٣)، فيدخل فيه القتال وغيره، لقوله: "جَاهدُوا الكفَّارَ بأيديكُم وأَلْسِنَتِيكُم" (٤)، ثمّ صارت اللُّغةُ في الجهادِ على الإطلاق في قتال العدوّ.