ما جاء في البقر
مالك (١)، عَن حُمَيْدِ بْنِ قَيْسِ المَكِّيِّ، عَنْ طَاووسٍ الْيَمَانِيِّ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الأَنْصَاريَّ أَخَذَ مِنْ ثَلاَثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا، ومَنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، وَأَتَى بِمَا دُونَ ذَلِكَ، فَأَبَى أَن يَأْخُذَ مِنْهُ شَيئًا، وَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فيه شَيْئًا، حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلُهُ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قبل أَنْ يَقْدُمَ مُعَاذٌ بْنُ جَبَلٍ.
الإسناد:
قيل: هذا حديثٌ موقوفٌ، وقيل: مُرْسَلٌ، والصحيحُ أنّه موقوفٌ على معاذٍ، وهو حديث غير متَّصِل، ولكنّه عن معاذ ثابت متَّصِل من رواية معمر والثوّري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق عن معاذ بمعنى حديث مالكٌ. وكذلك رواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة وأَسْنَدَهُ.
قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي: زكاةُ البَقَرِ ثابتةٌ أيضًا عن النَّبيِّ ﷺ، والمُعَوَّلُ فيها على حديث مُعَاذ بن جَبَل؛ لأنَّ تِهَامَة ونَجْد لم تكن أرض بَقَر، وإنّما احْتِيجَ إلى بيان حالها باليَمَنِ، واللهُ أعلمُ، ولم يُدْرِك طاووس مُعَاذًا، فحديثهُ عنه مُرْسَلٌ (٢).
الفقه في خمس مسائل:
المسألة الأولى (٣):
قوله: "أَخَذَ مِنْ ثَلاَثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا" والتَّبِيعُ هو (٤) الّذي فُطِمَ عن أُمَّهِ فهو تَبِيعٌ (٥)، وقيل: هو الجَذَعُ من سنَتَيْن، وكذلك فَسَّرَهُ ابنُ نافع وأكثر أهل العلّم بالعربية على أنّه تبيع أوّل سَنَة (٦)، وإنّما يكون تَبِيعًا إذا دخلَ في السَّنَة الثّانية ويقوى على ذلك، قاله