أنه دفعه إلى أم سيف،
قال أنس في حديثه في موت إبراهيم قال: فانطلق رسول الله ﷺ، وانطلقت معه، فصادفنا أبا سيف ينفخ في كيره، وقد امتلأ البيت دخانا، فأسرعت في المشي بين يدي رسول الله ﷺ حتى انتهيت إلى أبى سيف، فقلت: يا أبا سيف، أمسك، جاء رسول الله ﷺ، فأمسك فدعا رسول الله ﷺ بالصبي فضمه إليه، وقال: ما شاء الله أن يقول. قال: فلقد رأيته يكيد (¬١) بنفسه، قال: فدمعت عينا النبي ﷺ، فقال:
تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بك يا إبراهيم المحزونون.
قال الزبير أيضا: وتنافست الأنصار فيمن يرضعه، وأحبوا أن يفرغوا مارية للنبي ﷺ، لما يعلمون من هواه فيها، وكانت لرسول الله ﵌ قطعة من الضأن ترعى بالقف، ولقاح بذي الجدر (¬٢) تروح عليها، فكانت تؤتى بلبنها كل ليلة فتشرب منه وتسقى ابنها، فجاءت أم بردة بنت المنذر بن زيد الأنصاري زوجة البراء بن أوس، فكلمت رسول الله ﵌ في أن ترضعه بلبن ابنها في بنى مازن بن النجار وترجع به إلى أمه، وأعطى رسول الله صلى الله عليه