(٧) باب تأخير الحد عن النفساء
٣٤ - (١٧٠٥) حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْر الْمُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو دَاُودَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ السُّدِّىِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ: خَطَبَ عَلِىٌّ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُم الْحَدَّ، مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ، فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ زَنَتْ، فَأَمَرَنِى أَنْ أَجْلِدَهَا، فَإِذَا هِىَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِنفَاسٍ، فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ. فَقَالَ: " أَحْسَنْتَ ".
(...) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ السُّدِّىِّ، بِهَذَا الإِسْنَاد. وَلَمْ يَذْكُرْ: مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ. وَزَادَ فِى الْحَدِيثِ: " اتْرُكْهَا حَتَّى تَمَاثَلَ ".
ــ
قال الإمام: وقول على: " أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن منهم ومن لم يحصن ": هذا قولنا فى إقامة الحد على الأمة وإن لم يكن لها زوج، خلافاً لمن أَبَىَ ذلك واعتقد أن فى شرط حدها إحصانها بالتزويج، وتأول قراءة من قرأ: " إذا أحصن " بفتح الهمزة والصاد على معنى التزويج، وقد تقدم الحديث المذكور فيه: " إذا زنت فاجلدوها " ولم يفرق. وفى بعض طرقه أنه ﷺ قال عن الأمة إذا زنت ولم تحصن: " إن زنت فاجلدوها ".
قال القاضى: وفى قوله: إن أمة لرسول الله ﷺ زنت فأمرنى أن أجلدها، فإذا هى حديث عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبى ﷺ فقال: " أحسنت ": حجة لما تقدم أنه لا يحد بالجلد المريض والنفساء حتى تستقل من نفاسها لأنه مرض، وأما من حده القتل فيحد كل حين لارتفاع العلة.