بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
٢٦ - كتاب النذر
(١) باب الأمر بقضاء النذر
١ - (١٦٣٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِى نَذْرٍ كَانَ عَلَى
ــ
كتاب النذور
قوله: إن سعد بن عبادة استفتى النبى ﷺ فى نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه، فقال: " اقضه عنها ". قال الإمام ﵀: قد قدمنا أن الميت تقضى عنه الحقوق المالية، وذكرنا الخلاف فى البدنية، وما تقدم يغنى عن إعادته هاهنا.
قال القاضى - رحمه الله تعالى -: فى هذا الحديث جواز النذر للطاعة. وقد جاء فى كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ كثيراً، وأمر بالوفاء به وأثنى على فاعل ذلك، وذمّ مَنْ لم يوف به. وما ورد من النهى عنه فمعناه ما كان لمعنى من أمر الدنيا، كقوله: إن شفانى الله من مرضى تصدقت بكذا، وإن قدم غائبى صمت كذا فيكره هذا؛ لما خالطه من غرض الدنيا والاشتراك فى عمله، ولذلك جاء فى الحديث: " إنما هو شىء يستخرج به من البخيل ". فأما إن كان نذرًا مطلقًا لله وإرادة الثواب، وشكراً لما أولاه الله وقضاه من حاجته - فلا يكره. وسنذكر بعد.
والنذر لازم فى الجملة، قال الله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُم﴾ (١) وقال ﵇: " مَنْ نَذر أن يطيع الله فليطعه " (٢)، وقال ذامًا للآخرين: " وينذرون ولا يوفون " (٣). ويلزم النذر عند مالك مطلقاً، كقوله: على نذر، أو مقيد كقوله: علىَّ نذر صدقة أو صيام (٤). وللشافعى فى المطلق قولان: مرة ألزمه ومرة أبطله، وجعل فيه أقل ما يقع عليه ذلك الإثم (٥).