(١٧) باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحلّ القارن من نسكه
١١١ - (١٢١١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيُهِلَّ بِالحَجِّ مَعَ العُمرَةِ، ثُمَّ لا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا " قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، لَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ، وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَشَكَوتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَ: " انْقُضِى رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِى، وَأَهِلِّى بَالحَجِّ وَدَعِى العُمْرَةَ ". قَالَتْ: فَفَعَلْتُ. فَلَمَّا
ــ
وقول عائشة: " خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أهلّ بعمرة، ومنا من أهل بالحج " الحديث، وفيه: " ولم أهل إلا بعمرة "، قال الإمام: [ذكرت أنها أهلّت بعمرة] (١)، وذكرت (٢) فى غير هذا: " خرجنا لا نرى إلا الحج ": فيحتمل أن يكون قولها أن ذلك كان اعتقادها [من] (٣) قبل أن يهل، ثم أهلت بعمرة، ويحتمل أن تريد بقولها [لا ترى] (٤) حكاية عن فعل [غيرها من] (٥) فعل (٦) الصحابة، ولم ترد نفسها.
قال القاضى: وقال الداودى: وذكر أن النبى ﷺ أهلَّ منتظراً لما يؤمر به من إفراد أو قران، أو تمتع، وذكر الخطابىّ (٧) حديثاً فى ذلك عن جابر بن عبد الله، وأنه ﵇ أحرم من ذى الحليفة إحراماً موقوفاً، وخرج ينتظر القضاء، فنزل الوحى عليه وهو على الصفا فأمر رسول الله ﷺ من كان معه هدى أن يحج، ومن ليس معه هدى أن يجعله عمرةً. واختلفت الآثار عن عائشة فيما فعلته اختلافاً كثيرًا فذكر [منها] (٨) مسلم ما تقدم، وذكر - أيضاً - عنها فى حديث القاسم: " لبينا (٩) بالحج "، وعنها فى حديثه -