بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
١٢ - كتاب الزكاة
١ - (٩٧٩) وحدَّثنى عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرِ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، فَأخْبَرَنِى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقِى صَدَقَةٌ ".
ــ
[بسم الله الرحمن الرحيم] (١)
كتاب الزكاة
حديث أبى سعيد الخدرى: " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا فيما دون خمس (٢) ذود صدقة ولا فيما دون خمسة أواق صدقة " [الحديث] (٣)، قال الإمام: أصل الزكاة فى اللغة: النماء، فإن قيل: كيف يستقيم هذا الاشتقاق، ومعلوم انتقاص المال بالإنفاق؟ [قيل] (٤): وإن كان نقصاً فى الحال فقد تفيد النمو فى المال، ويزيد فى صلاح الأموال.
قال القاضى: وقيل. يزكو عند الله أجرها وينمو، كما قال فى الحديث: " حتى تكون كالجبل " (٥)، وقيل: لأنها لا تؤخذ إلا من الأموال المعرضة للنماء، وقد قيل: سميت زكاة لأنها تزكى صاحبها وتشهد بصحة إيمانه وتطهره، كما قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ (٦)، وقيل: وسميت بذلك لأنها طاعة وإخلاص، وقيل فى قوله: ﴿لا يُؤْتُونَ الزَّكَاة﴾ (٧): لا يشهدون أن لا إله إلا الله، ولأن مخرجها لا يخرجها إلا من إخلاصه وصحة إيمانه، لما جبلت عليه النفوس من الشح بالمال وحبه،