بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
(١) باب صلاة المسافرين وقصرها
١ - (٦٨٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْن رَكْعَتَيْنِ، فِى الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِى صَلاةِ الْحَضَرِ.
٢ - (...) وحدَّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قال: حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ: فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ، حِينَ فَرَضَهَا، رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا فِى الحَضَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ
ــ
أحاديث قصر الصلاة
قال الإمام: قول عائشة - رضى الله عنها -: " فرضت الصلاة ركعتين " الحديث، اختلف فى القصر فى السفر، فقال إسماعيل القاضى: هو فرض، وقال ابن سحنون: القياس فيمن أتم فى السفر أن يعيد أبداً، وقال غيرهما من الفقهاء: الغرض التخيير بين القصر والإتمام، واختلف هؤلاء أيهما أفضل؟ فقال بعضهم: القصر أفضل، وهو قول الأَبْهرِىَّ من أصحابنا (١)، وبلَّغَه غيره من أصحابنا فى الفضل إلى رتبة السنن. وقال الشافعى: الإتمام أفضل، ويحتج من قال: إن القصر فرض (٢)، بحديث عائشة المتقدم، ويصح الانفصال عنه بأن يقال: يحتمل أن [يريد] (٣) بقولها: " فرضت الصلاة ركعتين " أى: قدرت، ثم تركت صلاة السفر على هيئتها فى المقدار لا فى الإيجاب. والفرض فى اللغة يكون بمعنى التقدير، ويحتج من قال إنه ليس بفرض: بقول الله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ (٤). [ولا] (٥) يقال فى الواجب (٦): لا جناح عليكم أن تفعلوا ذلك.
قال القاضى: ذكر مسلم حديث إتمام عائشة، وإتمام عثمان، واختلف الناس فى تأويل فعلهما، وقد قال عروة: تأولت عائشة [ما] (٧) تأوَّل عثمان، وأشبه ما يقال فى