السَّنَةُ الخاَمِسَةُ مِنَ الهِجْرَةِ الآنِسَةِ
غَزْوَةُ الأَحْزَابِ (١)
أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إسْمَاعِيلَ الإسْمَاعِيليُّ، حدَّثني أَبي، حدَّثنا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، حَدَّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثنا مَرْزُوقُ بنُ أَبي الهُذَيْلِ، أَخْبَرنيِ الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرنيِ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيرِ، أنَّ أَبَاهُ ﵁ قالَ: ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةُ الأَحْزَابِ بَعْدَ أُحُدٍ بِسَنَتَين، وذَلِكَ يَوْمَ خَنْدَقٍ التِّي بِجَبَّانَةِ المَدِينَةِ، ورَئِيسُ المُشرِكِينَ يَوْمِئذٍ أَبو سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ، فَحَاصرُوا النبيُّ ﷺ بِضْعَ عَشَرةَ لَيْلَةً، وبَعَثَ الله ﷿ عَلَيْهِم الرِّيحَ، حَتَّى مَا يَكَادُ أَحَدٌ مِنْهُم يَهْتَدِي لِرَحْلِهِ، فَوَلُّوا مُنْهَزِمِينَ، وأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ إلى قَوْله ﷿ ﴿يَسِيرًا﴾ [سورة الأحزاب: ٩ - ١٤] وطَلَبَهُم النبيُّ ﷺ إلى حَمْرَاءِ الأَسَدِ، وَهُو جَبَلٌ، وأَنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [سورة الأحزاب: ٢٥] (٢).
ومِنَ النَّاسِ مَنْ ذَكَرَ في السَّنَةِ الرَّابِعَةِ الخَنْدَقَ، ومنْهُم مَنْ ذَكَرَهُ في السَّنَةِ الخَامِسةِ، وقَدْ وَقَعَ هَذا وأَمْثَالُهُ في التَّوَارِيخِ مِنْ تَرْتِيبٍ لم يأْتِ فيِ الأَخْبَارِ كَغَزْوَةِ بَدْرٍ في