قَالَ لَهُم أَمِيُرهُم: مَكَانَكُم حَتَّى أحْتَسَّ لَكُم خَبَر القَوْمِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْهِم فَقَال: إنِّي رَسُولُ رَسُولِ الله ﷺ إليكُم، أَفَتُؤَمِّنُونيِ حَتَّى أُبَلِّغُكُم؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَنَزلَ إليهِم، فَبَيْنَا هُو يُكَلِّمُهُم إذْ غَمَزُوا رَجُلًا مِنْهُم، فأَتَاهُ فَطَعَنهُ مِنْ خَلْفِهِ بالرُّمْحِ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الرُّمْحِ قالَ: الله أَكْبُر، فُزْتُ ورَبِّ الكَعْبَةِ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ قَالُوا: إنَّ لِهَذا أَصحَابًا فَاحْتَسُّوا أَثَرَهُ، حَتَّى هَجَمُوا عَلَى القَوْمِ فَقَتَلُوهُم جَمِيعًا.
قالَ إسْحَاقُ: فَسَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: كُنَّا نَقْرأُ فِيمَا قَدْ نُسِخَ: (أنْ بَلِّغُوا إخْوَانَنَا، أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنا فَرَضِيَ عَنَّا ورَضِينا عَنْهُ) (١).
قالَ الأَوْزَاعِيُّ: قالَ يَحْيى (٢): فَمَكَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى عَامِرِ بنِ الطُّفَيْلِ ثَلَاثينَ صَباحًا: اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرَ بنَ الطُّفَيْلِ بِمَ شِئْتَ، وابْعَثْ عَلَيْهِ دَاءً يَقْتُلُه، فَبَعَثَ الله ﷿ طَاعُونًا فَقَتلَهُ.
أَخبَرنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ اللَّبَانُ، أخبَرنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ شِيرَوية، أَخبَرنا عَبْدُ الله بنُ مُحمَّدِ بنِ شَيرَوية، حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه، أخبَرنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخبَرنا مَعْمَرُ، أَخْبَرنيِ عَاصِمُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: مَا رأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ عَلَى شَيءٍ قَطُّ مَا وَجَدَ عَلَى أَصحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ، سَرِيَّةِ المُنْذِرِ بنِ عَمْرو فإنَّهُ مَكَثَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِم في قُنُوتِ صَلَاةِ الغَدَاةِ، وَهُم: رِعْلٌ، وذَكْوَانُ، وعُصَيَّةُ بَنِي لِحْيان، وَهُم مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ (٣).