وَسَلَّمَ أَهْلَ خَيْبَرَ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ وَغَلَبَهُمْ عَلَى الأَرْضِ وَالنَّخْلِ وَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ وَيُجْلُوا وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ وَالْحَلَقَةُ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لا يَكْتُمُوا، وَلا يُغَيِّبُوا شَيْئًا فَإِنْ فَعَلُوا فَلا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلا عَهْدَ، فَغَيَّبُوا مَسْكًا فِيهِ مال وحلى لحيي ابن أَخْطَبَ، وَكَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ إِلَى خَيْبَرَ حِينَ أجليت بنو النضير، فقال رسول الله ﷺ لِسَعْيَةَ بْنِ عَمْرٍو مَا فَعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ قِبَلِ بَنِي النَّضِيرِ قَالَ أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ وَالنَّفَقَاتُ، قَالَ: الْعَهْدُ قَرِيبٌ، وَالْمَالُ كَثِيرٌ، وَقَدْ كَانَ حُيَيٌّ قُتِلَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَعْيَةَ إِلَى الزُّبَيْرِ فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ، فَقَالَ رأيت حييا يطوف فى خربة ههنا، فَذَهَبُوا إِلَى الْخَرِبَةِ فَفَتَّشُوهَا فَوَجَدُوا الْمَسْكَ، فَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَيَّ أَبِي الْحَقِيقِ، وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَقَسَّمَ أَمْوَالَهُمْ للنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا فَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ عَنْهَا، فَقَالُوا دَعْنَا نَكُنْ فِي هَذِهِ الأَرْضِ نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ غِلْمَانٌ يَقُومُونَ بِهَا، وَكَانُوا لا يَفْرُغُونَ لِلْقِيَامِ عَلَيْهَا بِأَنْفُسِهِمْ، فَأَعْطَاهُمْ رسول الله ﷺ خيبر عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَيْءٍ مَا بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَأَتِيهُمْ فِي كُلِّ عَامٍ فَيَخْرُصُهَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُضْمِنُهُمُ الشَّطْرَ، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شِدَّةَ خَرْصِهِ وَأَرَادُوا أن يرشوه فقال با أَعْدَاءَ اللَّهِ أَتُطْعِمُونَنِي السُّحْتَ وَاللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَأَنَّكُمْ لأَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ مِنَ الْقُرُودِ وَالْخَنَازِيرِ. وَلَنْ يَحْمِلَنِي بُغْضِي لَكُمْ وَحُبِّي إِيَّاهُ عَلَى أَنْ لا أَعْدِلَ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ. قَالَ وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَيْنِ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ خُضْرَةً فَقَالَ يَا صَفِيَةُ مَا هَذِهِ الْخُضْرَةُ
فتوح البلدان · البلاذري
hlm. 33
Rujukan halaman ini: فتوح البلدان، ص 33 (Shamela #12221, hlm. urut 30)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.