كمال الشريعة الإسلامية من ناحية الأخلاق
والنبي ﷺ أخبر أن من مقاصد بعثته إتمام محاسن الأخلاق, فقال ﵊: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" ١.
فالشرائع السابقة التي شرعها الله للعباد كلها تحث على الأخلاق الفاضلة, ولهذا ذكر أهل العلم أن الأخلاق الفاضلة مما طبقت الشرائع على طلبه, ولكن الشريعة الكاملة جاء النبي ﵊ فيها بتمام مكارم الأخلاق ومحاسن الخصال. ولنضرب مثلاً.
مسألة القصاص: ذكر أهل العلم في مسألة القصاص, أي: لو أن أحداً جنى على أحد فهل يقتص منه أم لا؟ ذكروا أن القصاص في شريعة اليهود حتميٌّ ولابد منه, ولا خيار للمجني عليهم فيه, وأن الأمر في شريعة النصارى العكس, وهو وجوب العفو, لكن شريعتنا جاءت كاملة من الوجهين, ففيها القصاصُ وفيها العفو, لأن في أخذ الجاني بجنايته حزماً وكفاً للشر, وفي العفو عنه إحساناً وجميلاً, وبذل معروف فيمن عفوت عنه,