الطلاق التي خالف فيها جماهيرَ العلماء؛ إذ بَيْنَ القضيتين تطابقٌ كبير، فمِن
أوجه التطابق:
أنَّ أُمَّهات الأولاد كُنَّ يُبعن على عهد رسولِ الله ﷺ، وخلافة أبي بكر ﵁، وشطر من خلافة عمرَ بن الخطاب ﵁، ثم مَنَع عُمرُ ﵁ الناسَ من بيعهنَّ، وتبعه الجمهورُ على ذلك.
وكذلك مسألة الطلاق: كان على عهد رسولِ الله ﷺ، وخلافة أبي بكر ﵁، وشطر من خلافة عمرَ بن الخطاب ﵁، التطليقات الثلاثة في المجلس الواحد تُحسَبُ واحدةً، ثم أمضى عُمرُ ﵁ الثلاثَ على الناس، وحُسبت عليهم ثلاثًا، وتبعه الجمهورُ على ذلك.
أن مسألة بيع أُمَّهات الأولاد مما تعمُّ بها البلوى ويترتَّب عليها صلاح البيوت والأسر، وكذلك مسألة الطلاق الثلاث سواء بسواء.
إلا أنه لم يُشنَّعْ على ابن كثير ﵀ في هذه المسألة كما شُنِّع على شيخه ابن تيمية ﵀ في مسألة الطلاق من قبلُ، ولم تأخذ مسألةُ بيع أُمَّهات الأولاد البُعْدَ السياسي والفكري -والتاريخي أيضًا- الذي أخذته مسألة الطلاق، على الرغم من أن العصر واحد، والبيئة العلمية والفِكرية واحدة!!
بدأ ابن كثير رسالتَه بحصر الأقوال في المسألة، فسَرَدها سردًا محرَّدًا عن نسبة هذه الأقوال لأصحابها، محاولًا الاستيعاب.
ثم عاد فذكر أصحاب القول الأول من لدن عصر الصحابة إلى عصره هو، وباستيعاب عجيب أيضًا.