وقالوا: يُريدُ أنْ يَنْزِعَهَا وأنْ يَضْرِبَهَا (¬١) لأنَّ الهاءَ خفيّةٌ فكأنَّهُ قالَ: يُريدُ أَن يَضْرِبَا وكذلكَ يُريدُ أنْ يَكيلَها فإذَا رفعَ الفِعْل فقالَ: هو يَضْرِبُهَا أو يَكِيلُهَا (¬٢) لم يُميلوا لحَجْزِ الضَّمَّةِ. وكذلكَ إذا قالَ لم يَخَفْهَا ولم يَعْلَمْهَا (¬٣) لم يُمِلْ لأنّهُ لا كسرةَ (¬٤) هنا ولا ياءَ.
بابُ ما يمنعُ الألفَ منَ الأمالةِ من الحروفِ المُسْتَعْلِيَةِ
وهي سبعةُ أحرفٍ: الصّادُ، والضّادُ، والطّاءُ، والظّاءُ، والغَيْنُ، والقَافُ، والخَاءُ، فهذهِ الحروفُ تمنعُ الألفَ الإِمالةَ (¬٥) على أوصافٍ مخصوصةٍ. فمن المواضعِ التي تَمْنَعُ فيها الإِمالةَ (¬٦)، أن تكونَ مفتوحةً قبلَ الألفِ نحو صابرٍ وطائِفٍ وضامرٍ وظالمٍ وقاعدٍ وخَامِدٍ وغامدٍ (¬٧). وكذلكَ إذا كانتْ بعدَ الألفِ بحرفٍ، وذلك نحو هَابطٍ (¬٨) وغَائظٍ ووامِضٍ (¬٩) ونَافِخٍ ونَابغٍ (¬١٠) ونَافِقٍ.
وإنَّمَا رُفِضَتِ الإِمالَةُ هنا من حيثُ اجْتُلِبَتْ فيما تَقَدَّمَ؛ لأنَّ هذه الحروفَ تُصْعَدُ وتَسْتَعْلِى إلى الحنَكِ الأعْلَى، كما تَسْتَعْلِى الألفُ وتَصْعَدُ