عامٍ أولَ (¬١) منْ عامِكَ، أي قَبلَ عامكَ. وعلى هذا قولُه: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ (¬٢). كما تقولُ: الرَّكبُ أمَامَكَ. ومَنْ جَعَلَ أولاً غَيْرَ وصفٍ صَرفه فقال (¬٣): ما تركتُ له أوّلاً ولا آخراً، كقولكَ (¬٤): قديماً ولا حَديثاً.
وأما ما حُكيَ من أنَّ بَعضهُم قال (¬٥): ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (¬٦) فَشاذٌّ عن الاستعمال والقياسِ: وما كانَ كذلكَ لم يَنْبَغِ أن يُؤخَذَ بهِ، إلَّا أن يكونَ جَعَلَ "حُسْنَى" مصدراً كالرُجعْيَ والبُشْري.
وأفْعَلُ الذي مؤنثهُ الفُعْلى، يُسْتَعْمَلُ (¬٧) على ضربينِ:
أحَدِّهما: أن تتعلَّقَ به "منْ"، فإذا كانَ كذلكَ كانَ للمذكرِ والمؤنث والاثنينِ والجميعِ على لَفظٍ واحدٍ. تقول: مَرَرْتُ برجلٍ أفضلَ من زيدٍ (¬٨)، [وبامرأةٍ أفضَلَ من زيدٍ] (¬٩) وبرجلينِ أفضَلَ من زَيدٍ. وكذلكَ الجميعُ، وتَثنيةُ المؤنث وجَمْعُهُ، فإذا دَخَلَتْ الألفُ واللامُ عاقَبَتا منْ (¬١٠) فَلَمْ تجتمعْ مَعَهُما (¬١١). تقولُ: زَيدٌ الأفضَلُ ولا يَجوزُ زَيدٌ الأفضلُ من عَمروٍ لأن "من" إنما تَدْخُلُ لتُحدِثَ فيه ضرباً من التَّخْصيصِ. فإذا دَخَلَتْ لامُ التعريفِ جَعَلَتْ الاسمَ