ومما يُعْلَمُ أَنَّهُ ممدودٌ أنْ يكونَ المصدرُ يُرادُ به الصوتُ، ويكونَ مضَمومَ الأوّلِ. وذلكَ نحو الدُّعاءِ والعُواءِ؛ لأنُ نظيرَ ذلكَ من الصحيح الصُّراخُ والنُّباحُ، وكذلك البُكاءُ (¬١). قال الخليلُ (¬٢): والذينَ قالوا: البُكا فَقَصَروهُ، جَعَلوُهُ كالحَزَنِ. وكذلكَ ما كانَ عِلاجاً نحو النُزاءِ (¬٣) لأنّهُ بمنزِلَةِ القُماصِ (¬٤).
وكذلكَ ما كَان مصدراً لفِاعَلْت نحو شَارَيْتُه شِراءُ، وماريتُهُ مراءً؛ لأنَّ مارَيتُهُ مِراءً (¬٥) مثل جادَلتُهُ جِدالاً، شارَيتُهُ، وشراءً مثل بايَعْتُه بياعاً.
ومنَ الأسماءِ ما لا يُعْلَمُ قَصْرُه ولا مَدُّهُ منْ جهةِ القياسِ كالسَماءِ والمَنَا (¬٦) الذي يُرَادُ به القَدَرُ (¬٧) و [ما أشْبَهَ ذلكَ] (¬٨)، كما قالَ الشّاعرُ من بعضِ الهُذَلَيينِ (¬٩):
لَعَمْرُ أبي عَمْروٍ لَقَدْ سَاقهُ المَنَا (¬٦) … إلى حَدَثٍ يُورى لَه بالأهاضِبِ (¬١٠)