فأحَدُهُما: أنَّ الأمثالَ في المعنى حَسَنَاتٌ كما أنَ الشَّخْصَ (¬١) في قولِهِ (¬٢): "ثَلاثُ شخوصٍ"، نساءٌ.
والآخَرُ: أن المُضافَ إلى المؤنثِ قد يؤَنّثُ، وإنْ كانَ مذكراً، كقول مَنْ قَرَأَ: ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ (¬٣). وقالَ الشّاعرُ (¬٤) ابنُ مُقْبِلٍ:
قد صَرَّحَ السَيْرُ كُتْمانَ وابْتُذِلَتْ … وَقْعُ المَحَاجنِ بالمهريّةِ الذُّقُنِ (¬٥)
والثّلاثَةُ وما بَعْدَها من العَدَدِ إلى العَشَرةِ، تُضَافُ إلى الجموعِ دوْنَ الأحادِ. وقالوا: ثَلَاثَة أشْيَاءَ، وأشْياءُ أسْمٌ مُفْرَدٌ على قولِ الخليلِ وسيبويةِ (¬٦) لأنّها صَارتْ بَدَلاً منْ أفْعالٍ، يدلُّكَ على ذَلكَ تذكيرُهُم ثَلاثَةً، مع أنَّ أشْياءَ مؤنّثةٌ كطَرْفَاءَ وقَصْبَاءَ. وقالوا: ثَلَاثَةُ رَجْلَةٍ، فجعلوا ذَلكَ بمنزلةِ "أشْياءَ"، كأنّه صارَ بدلاً من أرْجَالٍ. وقالوا: ثلاثُ ذَوْدٍ، حَيْثُ كانَ في المَعْنى جَمْعاً،