وقالوا لِمنْ يَبيعُ البُتُوتَ: "بَتَّاتٌ"، وقالوا بَتيٌّ. فتعاقبهما على معنىً واحدٍ (¬١) يَدُلُ على أنَّ المرادَ بأحَدِهما ما يُرادُ بالآخَرِ.
بابُ العَدَدِ
إعلمْ أن قولَهُم: واحِدْ (¬٢)، اسمٌ جَرَى (¬٣) فِي كلامِهِم على ضَرْبَيْنِ:
أحَدهُما: أنْ يكونَ اسمًا والآخرُ: أنْ يكونَ وصفًا. فالاسْمُ الذي ليسَ بصفةٍ قولهم: "واحِد" (¬٤) المستعملُ فِي العَدَدِ نحو: واحدْ إثنانْ ثلاثةْ، فهذا اسمٌ ليسَ بوصفٍ كما أن سائِرَ أسماءِ العَدَدِ كذلك. ولا يجري شيءٌ منها عَلَى موصوفٍ على حَدّ جَرْيِ الصفَةِ عليهِ.
وأمَّا كونُه صفةً فنحو قولهِ تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (¬٥). ولَمَّا جَرَى على المؤنثِ لَحِقَتْه عَلَامةُ المؤنثِ (¬٦) فقالَ تعالى: ﴿إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ (¬٧) كقائمٍ وقائمةٍ، ومن ذلكَ قَولُه (¬٨):
[٢٩] فَقَدْ رَجِعُوا كحَيٍّ واحِدينا (¬٩).