وقد حَرَّكوا حرفينِ من هذا (¬١) البابِ بالفتحِ، وذلك النُّونُ في "منْ" إذا دَخَلت على اسْم فيه لامُ المعرفةِ (¬٢) نحو: منَ القَوْمِ، منَ الرَّجُلِ: ولمْ يُجيزُوا مَعَ الألفِ واللّام غيرَ الفَتْحِ إلَّا شاذًا.
فإن دَخَلَتْ على ما أوّلُهُ همزةٌ موصولةٌ غيرُ المُصَاحِبَةِ للامِ التّعرْيفِ كَسَروا لقالوا: "منِ ابْنِكَ". قالَ سيبويهِ (¬٣): "وقَدْ فَتَحَ قومٌ فُصَحَاءُ (¬٤) فقالوا: منَ ابْنكَ". وقالوا: عَنِ الرَّجُلِ، فَكَسَرُوا، ولم يفتحوا، كما فتحوا نُونَ "منْ"؛ لأنهُ لم تَتَوالَ فيه كسرتانِ، ومَنْ قرأ (مُريب الذي جَعَلَ "معَ اللهِ") (¬٥) كَرِهَ عندنا (¬٦) توالي الكسرتَيْنِ كما كَرِهَهُمَا في "مِن القومِ"، ولَيْسَ على إلقاءِ فَتْحَةِ همزةِ الوصلِ؛ لأنْ تلكَ تسقُطُ في الدَّرْجِ.
والحرفُ الآخَرُ الذي حُركَ بالفَتْحِ قولُهمْ (¬٧) (ألمَ. اللهُ) (¬٨). فالتحريك للسَّاكنِ الثالثِ الذي هو لامُ التعريف (¬٩).
بابُ التقاءِ السَّاكنينِ من كلمتين في الدّرجِ والأولُ (¬١٠) منهما حَرفُ لينٍ
لا يخْلُو حَرْفُ اللّينِ؛ إذا كانَ السّاكنَ الأولَ من الكلمتينِ