Lewati ke konten

فتاوى السبكي · تقي الدين السبكي

Juz 1, hlm. 115

  1. قوله تعالى إن ذلك لمن عزم الأمور

هَذِهِ صِفَتُهُ لَا يَقْضِي إلَّا بِالْحَقِّ فَهَذَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ وَيَطَّرِدُ حَيْثُ ذُكِرَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. وَكَانَ سَبَبُهُ أَخْذَ ذَلِكَ مِنْ تَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ لَيُشْعِرَ بِالْعِلَّةِ؛ وَحَيْثُ وُجِدَتْ الْعِلَّةُ يُوجَدُ الْمَعْلُولُ؛ وَحَيْثُ وُجِدَ الْمَعْلُولُ يَنْتَفِي ضِدُّهُ.

وَهَذَا مَعْنَى الْحَصْرِ، وَيَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي مَادَّةٍ يَكُونُ الْحُكْمُ فِيهَا عَلَى اسْمٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى مَعْنًى يَقْتَضِي التَّعْلِيلَ بِذَلِكَ. فَهَاتَانِ الطَّرِيقَتَانِ تُفِيدَانِ الْمَقْصُودَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ هَذَا الْحَصْرُ. وَأَمَّا مَفْهُومُ اللَّقَبِ وَحَصْرُ الْمُبْتَدَأِ فِي الْخَبَرِ فَإِنَّمَا يُفِيدُ نَفْيَ الْحُكْمِ عَنْ غَيْرِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ الْمَخْبَرِ عَنْهُ بِأَنَّهُ بِقَوْلٍ أَوْ بِنَصٍّ، فَذَاكَ حَصْرٌ غَيْرُ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.

[قَوْله تَعَالَى مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ]

(آيَةٌ أُخْرَى)

قَالَ ﵀: قَوْله تَعَالَى ﴿مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١] قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ " مِنْ " إذَا دَخَلَتْ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ كَهَذِهِ الْآيَةِ وَقَوْلِنَا: مَا قَامَ مِنْ رَجُلٍ وَشَبَهِهِ هَلْ هِيَ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ قَوْلِنَا مَا قَامَ، أَوْ لِتَأْكِيدِ إرَادَةِ الْعُمُومِ مِنْ قَوْلِنَا " رَجُلٌ " الْمَنْفِيُّ؟ وَالْحَقُّ الثَّانِي وَلِذَلِكَ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَا مِنْ عَائِبٍ وَلَا عَاتِبٍ وَلَا مُعَاقَبٍ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ يَنْبَغِي التَّنَبُّهُ لَهَا. وَمِمَّا يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤٤] لَيْسَ الْمُرَادُ الِاسْتِفْهَامَ أَيُّ سَبِيلٍ أَوْ بَعْضُ سَبِيلٍ؟ وَيَسْأَلُ عَنْ قَوْلِهِ ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ [الشورى: ٤٤] وَكَوْنُهُ مَاضِيًا كَيْفَ جَاءَ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿وَتَرَى الظَّالِمِينَ﴾ [الشورى: ٤٤] وَهُوَ مُسْتَقْبَلٌ؟ وَقَوْلُهُ ﴿عَلَيْهَا﴾ [الشورى: ٤٥] الضَّمِيرُ لِلنَّارِ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ، لَكِنْ دَلَّ الْعَذَابُ عَلَيْهَا. قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى: ٤٢] . قَالَ ﵀.

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ يَبْتَدِئُونَهُمْ بِالظُّلْمِ حَسَنٌ؛ وَلَكِنَّ أَحْسَنَ مِنْهُ أَنَّ فِي الْقُرْآنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُبْتَدِئَ هُوَ الظَّالِمُ، وَالْمُنْتَصِرَ لَيْسَ بِظَالِمٍ، وَلَا يُوصَفُ فِعْلُهُ بِشَيْءٍ مِنْ الظُّلْمِ. وَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ يَبْتَدِئُونَهُمْ بِالظُّلْمِ لِإِشْعَارِهِ بِأَنَّ الثَّانِيَ ظُلْمٌ غَيْرُ مُبْتَدَأٍ بِهِ، فَيُرَخَّصُ فِيهِ، بَلْ هُوَ لَيْسَ بِظُلْمٍ أَصْلًا، وَإِنَّمَا اسْتَفَدْنَا ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِ الْآيَةِ ﴿يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى: ٤٢] مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَهُمْ لَا يَظْلِمُونَ وَأَنَّهُمْ هُمْ ظَالِمُونَ، فَهِيَ جَامِعَةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي الْجَانِبَيْنِ لِبَيَانِ ظُلْمِ الْمُبْتَدِئِ بِالسَّيِّئَةِ وَنَفْيِ ظُلْمِ الْمُجَازِي بِهَا. وَفِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ أَنَّ " إنَّمَا " لِلْحُصْرِ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهَا تَأْكِيدَ النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ ﴿مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١] وَإِنَّمَا يُؤَكِّدُ النَّفْيَ إذَا دَلَّتْ عَلَى الْحَصْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَعَلْنَاهَا لِمُجَرَّدِ الْإِثْبَاتِ.

[قَوْله تَعَالَى إنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ]

(آيَةٌ أُخْرَى)

قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣] قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ: قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ

Rujukan halaman ini: فتاوى السبكي، ج 1، ص 115 (Shamela #11498, hlm. urut 113)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.