Lewati ke konten

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية · ابن القيم

Juz 2, hlm. 125

  1. كتاب عمر في القضاء وشرحه
  2. فصل إخلاص النية لله تعالى
  3. فصل جزاء المخلص

الثَّالِثُ: أَنْ يَبْتَدِئَهَا مُرِيدًا بِهَا اللَّهَ وَالنَّاسَ، فَيُرِيدُ أَدَاءَ فَرْضِهِ وَالْجَزَاءَ وَالشَّكُورَ مِنْ النَّاسِ، وَهَذَا كَمَنْ يُصَلِّي بِالْأُجْرَةِ، فَهُوَ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْأُجْرَةَ صَلَّى، وَلَكِنَّهُ يُصَلِّي لِلَّهِ وَلِلْأُجْرَةِ، وَكَمَنْ يَحُجُّ لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ عَنْهُ وَيُقَالُ فُلَانٌ حَجَّ، أَوْ يُعْطِي الزَّكَاةَ كَذَلِكَ؛ فَهَذَا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْعَمَلُ.

وَإِنْ كَانَتْ النِّيَّةُ شَرْطًا فِي سُقُوطِ الْفَرْضِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، فَإِنَّ حَقِيقَةَ الْإِخْلَاصِ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْعَمَلِ وَالثَّوَابِ عَلَيْهِ لَمْ تُوجَدْ، وَالْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ عُدِمَ عِنْدَ عَدَمِهِ، فَإِنَّ الْإِخْلَاصَ هُوَ تَجْرِيدُ الْقَصْدِ طَاعَةً لِلْمَعْبُودِ، وَلَمْ يُؤْمَرْ إلَّا بِهَذَا. وَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ فَلَمْ يَأْتِ بِهِ بَقِيَ فِي عُهْدَةِ الْأَمْرِ؛ وَقَدْ دَلَّتْ السُّنَّةُ الصَّرِيحَةُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ: «يَقُولُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ، فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَهُوَ كُلُّهُ لِلَّذِي أَشْرَكَ بِهِ» وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] .

[فَصَلِّ جَزَاءُ الْمُخْلِصِ]

فَصْلٌ

[جَزَاءُ الْمُخْلِصِ]

وَقَوْلُهُ: " فَمَا ظَنُّك بِثَوَابٍ عِنْدَ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ " يُرِيدُ بِهِ تَعْظِيمَ جَزَاءِ الْمُخْلِصِ وَأَنَّهُ رِزْقٌ عَاجِلٌ إمَّا لِلْقَلْبِ أَوْ لِلْبَدَنِ أَوْ لَهُمَا. وَرَحْمَتُهُ مُدَّخَرَةٌ فِي خَزَائِنِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَجْزِي الْعَبْدَ عَلَى مَا عَمِلَ مِنْ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا وَلَا بُدَّ، ثُمَّ فِي الْآخِرَةِ يُوفِيهِ أَجْرَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] فَمَا يَحْصُلُ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لَيْسَ جَزَاءُ تَوْفِيَةٍ، وَإِنْ كَانَ نَوْعًا آخَرَ كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ إبْرَاهِيمَ: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٧] وَهَذَا نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [النحل: ١٢٢] فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ آتَى خَلِيلَهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ وَقَلْبِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ وَحَيَاتِهِ الطَّيِّبَةِ، وَلَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ أَجْرُ تَوْفِيَةٍ، وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ مَنْ عَمِلَ خَيْرًا أَجْرَيْنِ: عَمَلُهُ فِي الدُّنْيَا وَيُكَمَّلُ لَهُ أَجْرُهُ فِي الْآخِرَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠] وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤١] ، وَقَالَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧] وَقَالَ فِيهَا عَنْ خَلِيلِهِ: ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [النحل: ١٢٢]

Rujukan halaman ini: إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية، ج 2، ص 125 (Shamela #11496, hlm. urut 424)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.