Lewati ke konten

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية · ابن القيم

Juz 1, hlm. 42

  1. الوعيد على القول بالرأي

يَنْزِعُ الْعِلْمَ مِنْ النَّاسِ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ فَيَرْفَعُ الْعِلْمَ مَعَهُمْ، وَيَبْقَى فِي النَّاسِ رُءُوسٌ جُهَّالٌ يُفْتُونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَيُضَلُّونَ وَيَضِلُّونَ» قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا حَدَّثْت عَائِشَةَ بِذَلِكَ أَعْظَمَتْ ذَلِكَ وَأَنْكَرَتْهُ، قَالَتْ: أَحَدَّثَك أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ عُرْوَةُ: نَعَمْ، حَتَّى إذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ قَالَتْ لِي: إنَّ ابْنَ عَمْرٍو قَدْ قَدِمَ فَالْقَهُ ثُمَّ فَاتِحْهُ حَتَّى تَسْأَلَهُ عَنْ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَك فِي الْعِلْمِ، قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتَهُ فَذَكَرَهُ لِي نَحْوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا أَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ قَالَتْ: مَا أَحْسَبُهُ إلَّا وَقَدْ صَدَقَ، أَرَاهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيْئًا وَلَمْ يُنْقِصْ.

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ «فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ فَيُضَلُّونَ وَيَضِلُّونَ» وَقَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاَللَّهِ لَقَدْ حَفِظَ عَبْدُ اللَّهِ؛ وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ جَرِيرٍ بْنِ عُثْمَانَ الرَّحَبِيِّ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَعْظَمُهَا فِتْنَةً قَوْمٌ يَقِيسُونَ الدِّينَ بِرَأْيِهِمْ، يُحَرِّمُونَ بِهِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ» قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ، وَالْكَلَامُ فِي الدِّينِ بِالْخَرْصِ وَالظَّنِّ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: «يُحِلُّونَ الْحَرَامَ وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ» وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَلَالَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ تَحْلِيلُهُ، وَالْحَرَامُ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ تَحْرِيمُهُ، فَمَنْ جَهِلَ ذَلِكَ وَقَالَ فِيمَا سُئِلَ عَنْهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَقَاسَ بِرَأْيِهِ مَا خَرَجَ مِنْهُ عَنْ السُّنَّةِ؛ فَهَذَا الَّذِي قَاسَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِ فَضَلَّ وَأَضَلَّ، وَمَنْ رَدَّ الْفُرُوعَ إلَى أُصُولِهَا فَلَمْ يَقُلْ بِرَأْيِهِ.

[الْوَعِيدُ عَلَى الْقَوْلِ بِالرَّأْيِ]

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: مَنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى رَأْيٍ رَآهُ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ فِيهِ بَعْدُ فَلَيْسَ مَذْمُومًا، بَلْ هُوَ مَعْذُورٌ، خَالِفًا كَانَ أَوْ سَالِفًا، وَمَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَعَانَدَ وَتَمَادَى عَلَى الْفُتْيَا بِرَأْيِ إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ الَّذِي يَلْحَقُهُ الْوَعِيدُ؛ وَقَدْ رَوَيْنَا فِي مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ»

Rujukan halaman ini: إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية، ج 1، ص 42 (Shamela #11496, hlm. urut 40)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.