كِتَابُ النِّكَاحِ
===
كتاب النِّكَاحِ
هو في اللغة: حقيقةٌ في الوَطء، مجازٌ في العقد (لأنه يُتَوَصَّل به إلى الوطء، وقيل: مشترَك بينهما) (¬١) . وفي الشرع: حقيقة في العقد الموضوع لمِلك المُتْعَة، فخرج العقد الموضوع لمِلك الرقبة، وإن كان يَثبت به مِلك المتعة ضمناً، كالبيع والهبة، ولهذا يصح البيع والهبة في محل لا يَحِلّ الاستمتاع به.
وادعى الشافعي أن النكاح في الشريعة يتناول العقد فقط، وليس كذلك، قال الله تعالى: ﴿حتى إذا بَلَغوا النِّكاح﴾ (¬٢) أي: الاحتلام، فإن المُحتلِم يرى في منامه صورة الوطء، وقال الله تعالى: ﴿الزاني لا يَنكِح إلا زانيةً﴾ (¬٣) والمراد الوطء، وقال الله تعالى: ﴿فإن طلَّقها فلا تَحِلُّ له من بعدُ حتى تَنْكِحَ زوجاً غيرَه﴾ (¬٤) أي يطأها، لما في «الصحيح»: «حتى تَذُوقي عُسَيْلَتَه» (¬٥) . والمراد به الجماع بالإجماع خلافاً لابن المُسَيَّب. والعقد مستفادٌ من قوله: ﴿زوجاً غيره﴾ وفي الموضع الذي حُمِل على العقد (¬٦) إنما هو لدليل اقترن به من ذكرِ العقد، أو خطابِ الأولياء كما في قوله تعالى: ﴿وأَنْكِحُوا الأَيامى منكم﴾ (¬٧) ، أو لاشتراط إذن الأهل، كما في قوله تعالى: ﴿فانْكِحُوهُنَّ بإذن أهلِهِنَّ﴾ (¬٨) .
ثم هو سنَّةٌ حال الاعتدال في أصحّ الأقوال، لقوله ﷺ «أربعٌ من سُنَنِ المرسَلِين: الحياءُ، والتعطُّر، والسِّواك، والنِّكاحُ». رواه التِّرمِذِيّ وقال: حَسَنٌ غريب،