كِتَابُ الصَّيدِ
يَحِلُّ صَيدُ كُلِّ ذِي نَابٍ وَمِخْلَبٍ، بِشَرْطِ عِلْمِهِمَا
===
كتاب الصَّيْدِ
الصيد مصدرٌ بمعنى الاصطياد، ويُطْلَق على المَصِيد تسميةً للمفعول بالمصدر. والاصطياد حلالٌ في غير الحَرَم ولغير المُحْرِم. والصيد يحلّ إن كان مأكولاً، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (¬١) والأمر للإباحة، وقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً﴾ (¬٢) .
(يَحِلُّ صَيْدُ كُلِّ ذِي نَابٍ وَ) ذي (مِخْلَبٍ) أي يحلّ الاصطياد بكل منهما، لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوَارِحِ مِكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمّا أمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (¬٣) فقوله: وما عَلَّمتم عطفٌ على الطَّيِّبَات، على أنّ «ما» موصولة أي وحَلّ لكم صيد ما علَّمتم، أو «ما» شرطية وجوابها فكلوا. والجوارح: الكواسب من سباع البهائم والطير، كالكلب والفهد والنَّمِر والعُقَاب (¬٤) ، والصَّقْر، والبازي (¬٥) .
والمكلِّبُ: مؤدِّب الجوارح ومُضْرِيهَا (¬٦) لصاحبها، ورائضها لذلك بما عُلِّم من الحِيَل وطرق التأديب واشتقاقه من الكلب، لأنّ ذلك أكثر ما يكون في الكلاب، أو لأنّ السَّبُعَ يسمى كلباً. واستثنى الخنزير، فإنّ الاصطياد به لا يجوز بالإجماع لنجاسة عينه.
(بِشَرْطِ عِلْمِهِمَا) أي علم ذي ناب وذي مِخْلَبٍ بأخذ الصيد لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ﴾، ولقوله ﵊ (لأبي) (¬٧) ثعلبة: «ما صِدت بكلبك المعلَّم فذكرتَ اسم الله عليه فَكُل، وما صدت بكلبك غيَرِ معلَّمٍ، فأدركت ذَكَاته فكل». رواه أحمد والبخاري.