Lewati ke konten

المدخل لابن الحاج · ابن الحاج

Juz 2, hlm. 117

  1. فصل ينبغي للعالم أن يكون آكد الأمور وأهمها عنده القناعة

يَقُولُ: هَذِهِ الضَّرُورَاتُ تُقْطَعُ مِنْ أَصْلِهَا فَلَا ضَرُورَةَ إلَّا شَرْعِيَّةٌ، وَالضَّرُورَاتُ الشَّرْعِيَّةُ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا فِي الْغَالِبِ إلَى كُلْفَةٍ.

فَالْحَاصِلُ مِنْ هَذَا أَنَّ الضَّرُورَاتِ الَّتِي لَهُمْ إنَّمَا حَدَثَتْ مِنْ مُخَالَفَةِ الشَّرْعِ، وَالْعَالِمُ أَوْلَى مَنْ يَتَّبِعُ الشَّرْعَ وَيَحُثُّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ الْقُدْوَةُ، وَعَلَى أَحْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ يَدُورُ أَمْرُ النَّاسِ فِي اقْتِدَائِهِمْ بِهِ فِي ذَلِكَ فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِمْ

[فَصْلٌ يَنْبَغِي للعالم أَنْ يَكُونَ آكد الأمور وَأَهَمُّهَا عِنْدَهُ الْقَنَاعَةَ]

(فَصْلٌ) وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ آكَدُ الْأُمُورِ وَأَهَمُّهَا عِنْدَهُ الْقَنَاعَةَ؛ لِأَنَّ بِهَا يَسْتَعِينُ عَلَى مَا أَخَذَ بِصَدَدِهِ، فَإِذَا عُرِضَ عَلَيْهِ مَنْصِبٌ مِنْ حِلٍّ وَكَانَ لَهُ غُنْيَةٌ عَنْهُ، فَلَا حَاجَةَ تَدْعُو إلَى أَخْذِهِ، وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَخْذِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ مِنْ الرِّفْقِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ طَلَبِ الدُّنْيَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَخْذِهَا وَالتَّصَدُّقِ بِهَا.

وَمِنْ كِتَابِ الْقُوتِ كَانَ الْحَسَنُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: لَا شَيْءَ أَفْضَلُ مِنْ رَفْضِ الدُّنْيَا.، وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ ثَوْرٍ قُلْت لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ رَجُلَانِ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الدُّنْيَا بِحَلَالِهَا فَأَصَابَهَا فَوَصَلَ بِهَا رَحِمَهُ وَقَدَّمَ فِيهَا لِنَفْسِهِ وَرَجُلٌ رَفَضَ الدُّنْيَا قَالَ: أَحَبُّهُمَا إلَيَّ الَّذِي رَفَضَ الدُّنْيَا، قَالَ: فَأَعَدْت عَلَيْهِ الْقَوْلَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا اعْتَدَلَ الرَّجُلَانِ أَحَبُّهُمَا إلَيَّ الَّذِي جَانَبَ الدُّنْيَا انْتَهَى. وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ وَيُبَيِّنُهُ مَا خَرَّجَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ قَالُوا: بَلَى قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى.

الْعَالِمُ أَوْلَى مَنْ يُبَادِرُ إلَى أَعْلَى الْأُمُورِ وَأَسْنَاهَا؛ وَلِأَنَّ الْعِلْمَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَأَجَلِّهَا، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ عِوَضًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ بِالنِّيَّةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا فَنَعَمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا جَرَى لِلشَّيْخِ الْجَلِيلِ أَبِي إِسْحَاقَ التِّنِّيسِيِّ فِي شَرْبَةِ لَبَنٍ، فَمِنْ بَابِ أَوْلَى مَا هُنَا، بَلْ لَوْ عُرِضَ عَلَيْهِ الْمَنْصِبُ، وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ لَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْهُ وَيَتْرُكَهُ إقَامَةً لِحُرْمَةِ الْعِلْمِ، وَلِكَيْ

Rujukan halaman ini: المدخل لابن الحاج، ج 2، ص 117 (Shamela #11406, hlm. urut 424)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.