Lewati ke konten

المدخل لابن الحاج · ابن الحاج

Juz 1, hlm. 37

  1. فصل في الوضوء وكيفية النية فيه

لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ إيمَانُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ جَدِيدًا يَحْتَرِزُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَكُونَ خَلَقًا وَالْخَلَقُ أَنْ لَا يَتَعَهَّدَ نَفْسَهُ بِتَجْدِيدِ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يَسْتَفِيقُ مِنْ اللَّيْلِ فَيَمُرُّ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ وَيَتَشَهَّدُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أَمَّا تَشَهُّدِي فَأَتَفَقَّدُ بِهِ الْإِيمَانَ هَلْ بَقِيَ أَمْ لَا؟ لِأَنَّ أَعْمَالِي لَا تُشْبِهُ أَعْمَالَ الْمُؤْمِنِينَ.

أَمَّا تَمْشِيَةُ يَدِي عَلَى وَجْهِي فَأَتَفَقَّدُهُ أَنْ يَكُونَ حُوِّلَ إلَى الْقَفَا أَوْ مُسِخَ أَمْ لَا فَإِذَا وَجَدْته سَالِمًا أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي سَتَرَ عَلَيَّ بِفَضْلِهِ وَلَمْ يُعَاقِبْنِي وَيَفْضَحْنِي بِعَمَلِي.

هَذَا قَوْلُهُ وَكَانَ لَهُ قَدَمٌ فِي الدِّينِ وَسَبْقٌ وَتَقَدُّمٌ فَمَا بَالُك بِأَحْوَالِنَا الْيَوْمَ عَلَى مَا يُشَاهِدُ بَعْضُنَا مِنْ بَعْضٍ، فَبِالْأَحْرَى وَالْأَوْلَى أَنْ نَتَفَقَّدَ الْإِيمَانَ الْيَوْمَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ فَلَمَّا أَنْ أَمَرَهُ صَاحِبُ الشَّرْعِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ بِتَطْهِيرِ الْبَاطِنِ وَتَطْهِيرِ الظَّاهِرِ عَلَى مَا مَضَى شَرَعَ لَهُ عِنْدَ نُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ إذْ ذَاكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ» .

وَقَوْلُهُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَاتِّبَاعِ السُّنَّةِ» إشَارَةٌ مِنْهُ ﵊ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى فِي قَبُولِ مَا قَدْ أَتَى بِهِ لِقَوْلِهِ: ﵊ «الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ» كَمُلَ الْحَالُ وَتَمَّتْ النِّعْمَةُ وَقُبِلَ الدُّعَاءُ بِتَخْيِيرِهِ عَلَى أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ؛ لِأَنَّ هَذَا عَبْدٌ قَدْ تَابَ مِنْ كُلِّ مَا جَنَى وَتَطَهَّرَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وَلِأَجْلِ هَذَا الْمَعْنَى جَاءَ الْحَدِيثُ فِيمَنْ امْتَثَلَ مَا ذُكِرَ مِنْ إسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَكَمَالِهِ أَنَّ صَلَاتَهُ نَافِلَةٌ لَهُ وَالنَّوَافِلُ الزَّوَائِدُ إنْ لَمْ تَجِدْ مِنْ الذُّنُوبِ شَيْئًا تَكُونُ الصَّلَاةُ لِلتَّوْبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالتَّطْهِيرِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ فَبَقِيَتْ صَلَاتُهُ نَافِلَةً أَيْ: زَائِدَةً فَكَانَ مَوْضِعُهَا رَفْعَ الدَّرَجَاتِ لَا غَيْرَ؛ لِأَنَّهُ مَا ثَمَّ شَيْءٌ تُكَفِّرُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَتَحَصَّلَ لَنَا مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَتُوبُ مِمَّا تَكَلَّمَ بِهِ اللِّسَانُ وَشَمَّ الْأَنْفُ وَنَظَرَتْ الْعَيْنَانِ وَسَمِعَتْ الْأُذُنَانِ وَبَطَشَتْ الْيَدَانِ وَمَشَتْ الرِّجْلَانِ وَخَطَرَ بِالْقَلْبِ، فَإِنْ كَانَ سَالِمًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَانَتْ التَّوْبَةُ لِلْغَفَلَاتِ الْوَاقِعَةِ، فَإِنْ كَانَ سَالِمًا مِنْ الْغَفَلَاتِ كَانَتْ التَّوْبَةُ لِعَدَمِ التَّوْبَةِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ كَمَا يَجِبُ لَهَا، وَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ أَصْلًا

Rujukan halaman ini: المدخل لابن الحاج، ج 1، ص 37 (Shamela #11406, hlm. urut 32)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.