كتاب الوديعة
[الودع] (¬١): الترك الوديعة، فعيلة بمعنى المتروكة، ويقال: الودع، أي: قيل: الوديعة، ويقال: أودع إنسان [إنسان] (¬٢)، فيمكن الاستدلال بجواز الوديعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (¬٣)؛ وقبول الوديعة معاونة، فيجوز مناسبة باب الوديعة بباب الغصب، وهو أن الغصب يدُ ضمان، ويد المودع أمانة، فالمصنّف بيّن يد الضمان، ثم انتقل إلى بيان يد الأمانة، أو [يقول] (¬٤): يد الغاصب يد ضمان ابتداء، وانتهاء قيّد الوديعة يد ضمان انتهاء، [فإن] (¬٥) خالف، كما أن في الوقف منفعة من جانب واحد وهو الموقوف عليه، ولا يقال: للواقف أيضًا منفعة، وهو الثواب، قلنا: أحكام الآخرة لا يبتني على أحكام الدنيا، والثواب من أحكام الآخرة.
قوله: ([و] (¬٦) الوديعة أمانة)، ينبغي أن يكون المبتدأ أخصّ من الخبر، أو مساويًا له، وهنا الخبر عام، وهو الأمانة، لأن الريح إذا هبّت،