كتاب الوكالة
الوكالة في اللغة: الحفظ، ومعنى الوكيل الحافظ، فإذا قال: وكلتك بكذا لا يقتضي غير الحفظ حتى يذكر زيادة على هذا اللفظ، والأصل في جوازها، قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ (¬١) برزق منه، وروي عن النبي ﷺ أنه: "أعطى حكيم بن حزام دينارا يشتري به أضحيته" (¬٢)، في المضاربة الوكالة ضمني، و [ها] (¬٣) هنا قصدي، فيكون بين البابين مناسبة الوكيل هو القائم بما فوض إليه، ومصدره الوكالة بالكسر، وبالفتح لغة، [وقيل: كلاهما لغة فوزن الفعيل يجيء للمفعول والفاعل، فإن أريد المفعول معناه مفوض، وإن أريد الفاعل معناه الحافظ، ولهذا] (¬٤) ولو قال: وكلتك بمالي يصير وكيلًا بالحفظ؛ لأن الحفظ أدناه، فيكون متيقنًا.
قوله: (كل عقد جاز أن [يعقد] (¬٥) الإنسان بنفسه جاز أن يوكل به غيره)؛ لأن التوكيل مستفاد من جهته، فإن العقد مما يصح أن يعقد بنفسه