الصَّلاة (¬١)، يحتمل أن يكون من صلا: وهو العظم الذي عليه اليَّتان (¬٢)، ويحتمل أن يكون من صليت العود (¬٣) بالنَّار إذا قوَّمتها، فإذا كان من صلا يكون من الأسماء المنقولة (¬٤)، وإذا كان من صليت يكون من
(¬١) يحسن هنا ذكر تعريف الصَّلاة، وهي لغةً: الدعاء. وشرعًا: أفعالٌ مخصوصةٌ متفتحةٌ بالتَّكبير مختتمةٌ بالتَّسليم. وزاد بعضهم: أفاعلٌ وأقوالٌ مخصوصةٌ بأوقاتٍ مخصوصةٌ.
ينظر: الميداني، اللباب في شرح الكتاب، (مرجع سابق)، (٢٩).
(¬٢) في (ب): "الساق"، والصَّلاة عبارةٌ عن تحريك الصلوين، وهما العظمتان الناتئان عند العجيزة. ينظر منلا خسرو، محمد بن فراموز الشهير بمنلا خسرو، درر الحكام شرح غرر الأحكام، (ت: ٨٨٥ هـ)، وعلية حاشية الإمام الشُّرُمبُلالي، ط: دار إحياء الكتب العربية، (١/ ٢١٧).
(¬٣) في (أ): "الغود".
(¬٤) يبيِّن ابن حزم انقسام الأسماء المنقولة عن معانيها، إلى أربعة أقسامٍ هي:
١ - نقل الاسم عن بعض معناه الذي يقع عليه دون البعض: كألفاظ العموم التي استثنى منها شيءٌ ما، فيبقى سائرها مخصوصًا من كلِّ ما يقع عليه كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣].
٢ - نقل الاسم عن موضوعه في اللغة بالكلِّية وتعليقه على شيء آخر: كنقله تعالى لفظ الزكاة من معنى التطهر من القبائح إلى إعطاء مال بصفة محددة أو كقوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩].
٣ - نقل خبرٍ عن شيءٍ ما زال شيء آخر اكتفاه بفهم المخاطب:
كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢]، وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (المائدة / ٨٩). فأوقع تعالى الحكم على الحلف، وإنما هو على الحنث، أو إرادة الحنث لا على الحلف. =