(٣) ابتذال المصطلح العلمي
تبلغ المغالطة التأثيلية مداها، وتصبح مسخًا كاريكاتوريًّا، حين تُعمل أدواتها التاريخية في المصطلح العلمي أو التكنيكي حيث الطابع الاصطلاحي المطلق للعلامة، وتحاول أن تفهم المصطلح الفني المتخصص بمعناه اللغوي الدارج! وهو ما يمكن أن نُطلق عليه «ابتذال المصطلح» vernacularization، (¬١) إن اللفظ اللغوي العادي حين يوضع بين هلالين ويتحول إلى مصطلح علمي فإنه يفارق دارَه وينسَى ماضيه، ويكتسي معنى جديدًا قد لا يكون له بمعناه اللغوي الدارج أيُّ علاقة، وبالتالي فليس يُجدي نفعًا تنقيبنا عن أصله وفصله ولا يقرِّبنا إلى فهم المصطلح في وضعه الجديد، يقول جاستون باشلار في كتابه «المادية والعقلانية»: «إن اللفظ عندما يوضع بين مزدوجتين فهو يَبْرُز وتحتدُّ نغمتُه، إنه يأخذ فوق اللغة العادية نغمةً علمية، ما إن يوضع لفظٌ من ألفاظ اللغة العادية بين مزدوجتين حتى يكشف عن تغير في منهج معرفة تتعلق بميدان جديد للتجربة، وبإمكاننا أن نذهب حتى القول من وجهة نظر الباحث الإبستمولوجي إن هذا اللفظ علامة على قطيعةٍ وانفصالٍ في المعنى، وإصلاحٍ للمعرفة.» (¬٢)
•••