أَحَدُهَا أَنَّ قَبُولَ تَوْبَتِي كَانَ بِمَكَّةَ، وَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَتُوبُونَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، فَيَتَقَبَّلُ اللَّه تَوْبَتَهُمْ.
وَالثَّانِي: إِنِّي كُنْتُ لَابِسًا فَلَمَّا عَصَيْتُ جَعَلَنِي عُرْيَانًا وَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَعْصُونَ عُرَاةً فَيُلْبِسَهُمُ اللَّهُ.
وَالثَّالِثُ: إِنِّي لَمَّا عَصَيْتُ فُرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي، وَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَعْصُونَ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِمْ.
وَالرَّابِعُ: إِنِّي عَصَيْتُ فِي الْجَنَّةِ فَأَخْرَجَنِي مِنْهَا، وَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَعْصُونَ خَارِجَ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُونَهَا بِالتَّوْبَةِ.
٨٠٨ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ مَعَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ إِنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَاتٍ أَعْطَاهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، لَا يُعْطِيهَا إِلَّا نَبِيًّا مُرْسَلًا أَوْ مَلَكًا مُقَرَّبًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «سَلُوا» .
فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا عَنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى أُمَّتِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمَّا صَلَاةُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يُسَبِّحُ كُلُّ شَيْءٍ لِرَبِّهِ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْعَصْرِ فَإِنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي أَكَلَ فِيهَا آدَمُ، ﵇ مِنَ الشَّجَرَةِ وَأَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ ﵇ فِيهَا، فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ مُحْتَسِبًا، ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْعَتْمَةِ فَإِنَّهَا الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّاهَا الْمُرْسَلُونَ قَبْلِي، وَأَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ فَإِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، وَيَسْجُدُ لَهَا كُلُّ كَافِرٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ» .
قَالُوا لَهُ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَمَا ثَوَابُ مَنْ صَلَّى؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمَّا صَلَاةُ الظُّهْرِ فَإِنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي تُسَعَّرُ فِيهَا جَهَنَّمُ، فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ لَفَحَاتِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْعَصْرِ فَإِنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي أَكَلَ آدَمُ ﵇ فِيهَا مِنَ الشَّجَرَةِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» .
ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] ، " وَأَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي تَابَ اللَّهُ فِيهَا عَلَى آدَمَ، ﵇، فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ مُحْتَسِبًا، ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْعَتْمَةِ، فَإِنَّ الْقَبْرَ ظُلْمَةٌ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ