وفى حديث أبى هريرة الدليل الواضح على صحة نبوة نبينا ﵇ من وجه منها: إخباره عن الغيب الذى لايعلمه إلا من أعلمه الله بذلك، وذلك معرفته بأبيهم وبالسم الذى وضوعا له فى الشاة ومنها تصديق اليهود له حين أخبرهم بأبيهم، ومنها: قول اليهود له: إن كنت نبيًا لم يضرك، فرأوا أنه لم يقتله السم وتمادوا فى غيهم، ولم يؤمنوا بما رأوا من برهانه ﵇ فى السم وفى إخباره عن الغيب، وهذا الحديث يشهد بمباهة اليهود وعنادهم للحق، كما قال عبد الله بن سلام: اليهود قوم بهت.
٤٢ - باب شرب السم والدواء به ومايخاف منه والخبيث
/ ٦٧ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِى ﷺ : (مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِى يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِى يَدِهِ، يَجَأُ بِهَا فِى بَطْنِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) . / ٦٨ - وفيه: سَعْد، قَالَ النَّبِىّ ﷺ : (مَنِ اصْطَبَحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ، لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَلا سِحْرٌ) . قال المؤلف: هذا الحديث يشهد لصحة نهى الله تعالى فى كتابه المؤمن عن قتل نفسه فقال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا ومن يفعل ذلك) الآية، فأما من شرب سمًا للتداوى ولم يقصد به قتل نفسه وشرب منه مقدرًا مثله، أو خلطه بغيره مما يكسر