السبيل ولم يقتل ولا أخذ مالا كان الإمام مخيرًا فيه، فإن رأى أن يقتله أو يصلبه أو يقطع يده ورجله من خلاف أو ينفيه فعل. وقال الكوفيون والشافعى: إذا لم يقتل ولا أخذ مالا لم يكن عليه إلا التعزير، وإنما يقتله الإمام إن قتل، ويقطعه إذا سرق، ويصلبه إذا قتل وأخذ المال، وينفيه إذا لم يفعل شيئًا من ذلك، ولا يكون الإمام مخيرًا فيه. قال إسماعيل: فأجروا حكم المحارب كحكم القاتل غير المحارب، ولم توجب المحاربة عندهم شيئًا وقد ركب ما ركب من الفساد فى الأرض وقد قال تعالى: (من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا) [المائدة: ٣٢] فجعل الفساد بمنزلة القتل. والمعنى والله أعلم من قتل نفسًا بغير نفس، أو بغير فساد فى الأرض فلم يحتج إلى أن تعاد (غير) وعطف الكلام على ما قبله، فجعل الفساد عدلا للقتل. وإذا كان الشىء بمنزلة الشىء فهو مثله، فكان الفساد فى الأرض بمنزل القتل. هذا قول إسماعيل وعبد العزيز بن أبى سلمة. قال إسماعيل: والذى يعرف من الناس من الكلام فى كل ما أمر به فقيل افعلوا كذا أو كذا، فإن صاحبه مخير. وقال عطاء ومجاهد والضحاك: كل شىء فى القرآن أو. . . أو فهو خيار. واحتج من أسقط التخيير بقوله ﷺ : (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، رجل كفر بعد إسلامه أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس) .
شرح صحيح البخاري - ابن بطال · ابن بطال
Juz 8, hlm. 419
Rujukan halaman ini: شرح صحيح البخاري - ابن بطال، ج 8، ص 419 (Shamela #10486, hlm. urut 4203)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.