الأغنياء أو فى الفقراء، وإن شاء فى الأقارب أو الأباعد، وإن شاء فى إناث بيته دون الذكور، أو الذكور دون الإناث، وإن كان يستحب له التسوية بين بنيه لقوله: فتصدق بها عمر فى الفقراء وفى القربى وسائر من ذكر، فدل ذلك إلى اختيار المحبس يضعه حيث شرط. قال المهلب: وإنما تصدق عمر لأنفس ماله؛ لقوله تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) [آل عمران: ٩٢] فشاور النبى ﷺ فى ذلك فأشار عليه بتحبيس أصله، والصدقة بثمرته. وهذا الحديث أصل فى تحبيس رقاب الأرض. قال الطبرى: وكل ما كان نظير الأرض التى حبسها عمر مما يحد بوصف ويوصف بصفة، وله منافع تدرك بالعمارة، والإصلاح ففى حكمها فى جواز تحبيسه، وذلك كالدابة تحبس فى سبيل الله إذا كان ممكنًا صفتها بصفة بيان لها من سائر أملاك المتصدق، ومنفعة تدرك منها لا يبطلها الانتفاع بها كالركوب، والعبد يحبس كذلك وسائر الحيوان والمواشى والرقيق والسلاح يحبس فى سبيل الله وأجزاء القرآن وما أشبه ذلك، وبمثل ذلك عملت الأئمة الراشدون والسلف الصالحون، وسأذكر من خالف ذلك وأرد قوله بأقوال العلماء فى باب الوقف وكيف يكتب بعد هذا إن شاء الله.
شرح صحيح البخاري - ابن بطال · ابن بطال
Juz 8, hlm. 140
Rujukan halaman ini: شرح صحيح البخاري - ابن بطال، ج 8، ص 140 (Shamela #10486, hlm. urut 3924)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.