وكانوا يسمونها (يثرب) باسم أرض بها فغير رسول الله ﷺ اسمها وسماها (طيبة) كراهية التثريب، وإنما سميت فى القرآن (يثرب) على وجه الحكاية لتسمية المشركين، وقد روى عنه ﵇ أنه (من قال: يثرب فكفارته أن يقول المدينة عشر مرات) يريد بذلك التوكيد أن يقال لها: المدينة، وصارت مُعرفة بالألف واللام؛ لأنها انفردت بجميع خصال الإسلام، ولا يقول أحد: المدينة لبلد فيعرف ما يريد القائل إلا لها خاصة.
٢ - باب الْمَدِينَةُ طيبة
/ ٢٧٨ - فيه: أَبُو حُمَيْدٍ، أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِىِّ، ﵇، مِنْ تَبُوكَ حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: (هَذِهِ طَابَةٌ) . قوقه: (طابة) مشتقة من الطيب، وزنها فعلة، وقد يقال أيضًا: طيبة، وزنها فعلة، وهذان المثالان فعلة وفعلة متعاقبان على معنى واحد، كقولهم: عيب وعاب، وديم ودام، ودين ودان، فاشتق لها ﵇ هذا الاسم من الطيب، وكره اسمها لما فى لفظه من التثريب، وقد قال بعض أهل العراق: وأمر المدينة فى ترابها وهوائها دليل شاهد وبرهان على قوله ﵇: (إنها طيبة) يبقى حبها وينصع طيبها؛ لأن من دخلها وأقام بها يجد من تربتها وحيطانها